الفترة الماضية، دخلت في صدام مع كثير من الأشخاص حولي، بطريقة مستفرة. لا أحد يعجبه شيء مني، ولا يعجبني من أحد شيء. لكن لوهلة توقفت، وقلت لنفسي، مهلًا ما هذا العبث! ليس من المفترض أن يسير الأمر بهذه الطريقة.

في الواقع، استهلاك طاقتي في معارك جانبية لمحاولة إثبات وجهة نظري أو تعديل قناعات الآخرين هو هدر لموارد أحتاجها لبناء نفسي، فالحياة أقصر من أن أقضيها في محاولة إقناع الذبابة بأن الزهور أفضل من القمامة. الحقيقة كذلك أن الناس في سياق الحياة العملية يشبهون الأدوات التي يجب فهم كتيب تشغيلها بدلًا من التصادم معها؛ فمنهم من هو أداة للتعلم، ومنهم من هو وسيلة للوصول، ومنهم من هو مجرد اختبار لثباتك الانفعالي. 

لقد توقفت تمامًا عن توقع الكمال الإنساني أو التقدير المطلق من الجميع، أو حتى الاحترام، وصرت أتقبلهم كما هم، وأتعامل مع كل علاقة وفق غرضها الوظيفي وحدودها المنطقية؛ وبالفعل، وجدت النتيجة كالسحر، تلاشت حدة الصدام تمامًا، لأني ببساطة سحبت منهم سلطة التأثير على مزاجي. 

ليس من الضروري أن يحبني الجميع أو يعجبهم ما أفعل، المهم هو أن أعرف كيف أدير هؤلاء الأشخاص لصالحي مع إبقاء مسافة أمان كافية تمنع وصول شرهم وأذاهم إليّ. أي أنّ كل هذا لا يعني شيء عند أول موقف يتجرأ فيه شخص على حدودي الشخصية.