كيف سيتقدم من يظنون أن عاداتهم وأفكارهم صالحة لكل زمان ومكان؟

  • eman_hamdy

قديما كانت الأسر تنجب ربما أكثر من عشرة أبناء، شخصيا كانت لي زميلة في الدراسة والدها معلم ولديها 11 أخ وأعتقد أن الكثيرين يعرفون أمثلة مماثلة في جيل الأجداد خصيصاً وأغلب من أعرفهم من جيل الأباء لديهم من خمسة إلي سبعة أبناء .

وبرغم أن هذا أدى لإنفجار سكاني في الثمانين سنة الأخيرة ولكن الأمر لم يكن هكذا دائما على مر التاريخ وإلا لوصل البشر لتلك الأعداد المليارية منذ قرون.

قديما كانت كثرة الإنجاب ضرورية إذ كانت الأوبئة تحصد أحيانا نصف سكان المدن في مرة واحدة ومعدل نجاة الأمهات والمواليد أقل، أي أن الإنجاب كان وسيلة لحماية البشر من الإنقراض وأيضا معيار للقوة إذ كانت تقاس قوة الأمة بعدد سكانها أولاً وكانت قوة العدد هي العامل الأهم في الغلبة العسكرية .

ربما هذا مثال جيد عن كون التكنيك الناجح الذي يصلح لعصر لا يصلح لغيره، فأيا كان رأيك في كون عدد السكان هو ثروة بشرية هل تعلم كيف تعمل المتوالية الهندسية ؟

لو لدينا رقم وهو 100 مليون لو سيتضاعف بشكل ثابت كل جيل - لان كل زوجين سينجبان ضعف عددهم فسيسير الأمر كالتالي :

100 مليون ---20 سنة --> 200 مليون --20 سنة --> 400 مليون --20 سنة --> 800 مليون --20 سنة --> مليار و 600 مليون !!

فقط خلال مائة سنه ولو جادل أحد بأن الحل في التنمية فالمائة سنة التالية سيكون العدد هو تريليون وهكذا .

وهذا بالمناسبة ما حدث في مصر في القرن الماضي إذ مع تحسن الرعاية الصحية والامان من المجاعات تحول عدد السكان من 20 مليون سنة 52 الي 120 مليون سنة سنة 2026 .

السبب في هذا كان الحفاظ علي الأفكار القديمة وتطبيقها في مجتمع لا يتعرض فيه البشر لنفس نسبة الوفيات وفوق هذا تقديم دعم للأسر جعل الإنجاب غير مكلف أي أفسد المعادلة الطبيعية التي تجعل البشر يلاحظون خطأهم ويتحملوا المسئولية .

هذا مثال واحد من بين أمثلة كثيرة علي أن الأعتقاد بصلاحية فكرة أو عادة معينة لكل زمان ومكان ليس فقط مانع للتقدم بل طريق للهلاك .


إن المقال الذي يحذر من "الانفجار السكاني" باستخدام أرقام المتواليات الهندسية يغفل حقيقة واحدة كبرى: الإنسان ليس مجرد "مستهلك" للأكل والشرب، بل هو "المنتج" والمبتكر للموارد.

  1. مغالطة "الأفواه الجائعة": صاحب المقال ينظر للطفل المولود بوصفه "معدة" فارغة يجب ملؤها، وينسى أنه "عقل" قادر على ابتكار طرق للزراعة، وتوليد الطاقة، وإدارة الموارد لم تكن تخطر على بال أجداده. الأرض التي كانت تطعم مليوناً في السابق، أصبحت اليوم بفضل العلم تطعم المليارات، والمشكلة ليست في "قلة الموارد" بل في سوء توزيعها وهدرها.
  2. أوروبا.. الانهيار تحت بريق الرفاهية: يتحدث المقال عن "التقدم"، بينما الواقع يصفع هذا المنطق؛ فأوروبا مثلا : تئن اليوم تحت وطأة الشيخوخة، وتستجدي المهاجرين ليديروا مصانعها ويمسحوا غبار مدنها المهجورة. لقد كسبوا "الرفاهية المؤقتة" وخسروا "الاستمرار"، وأصبحوا مجتمعات بلا روح، تنتظر الفناء لولا دماء المهاجرين .
  3. العبث بالنظام الفطري: الادعاء بأن الأفكار القديمة "طريق للهلاك" هو الهلاك بعينه. الفطرة البشرية والأنظمة البيئية قائمة على التجدد. من يظن أنه أذكى من الطبيعة ومن الخالق في تقدير الأرزاق، يجد نفسه في النهاية أمام مجتمعات "هرمة" لا تقوى على حماية نفسها، حيث تصبح التكنولوجيا مجرد أدوات في يد يدٍ مرتعشة.
  4. تنمية البشر لا تحجيمهم: الحل ليس في تقليل عدد البشر ليتناسب مع الموارد المتاحة، بل في رفع كفاءة البشر لاستخراج كنوز الأرض. الزيادة السكانية في الصين لم تكن عائقاً عندما وُجدت الإدارة، بل تحولت إلى "أكبر قوة شرائية وإنتاجية" في تاريخ البشرية.
  • إن الرزق ليس معادلة حسابية جافة يحكمها البشر بضيق أفقهم، بل هو عطاء من رب العزة الذي تكفل بكل دابة على وجه الأرض، وكما يرزق الطير في غدوها ورواحها، يرزق البشر إذا أخذوا بالأسباب وآمنوا بمدبر الأرزاق.

قال تعالى:

وَمَا مِن دَابَّةٍ فِي الْأَرْضِ إِلَّا عَلَى اللَّهِ رِزْقُهَا وَيَعْلَمُ مُسْتَقَرَّهَا وَمُسْتَوْدَعَهَا ۚ كُلٌّ فِي كِتَابٍ مُّبِينٍ [هود: 6]

المتوالية الهندسية تقول ان المليون بعده مليار بعده تريليون بعده كوادرليون الي ما لا نهاية .

ليست المسألة اني لا اري البشر كمنتجين ولكن الموارد التي سينتجوا منها محدودة مهما زادت ومساحه الارض محدودة حتي لو سكننا في عوامات علي المحيط .

فان لم تستلم للمتوالية في مرحلة المليار فستفعل في مرحلة التريليون او الكوادريليون او اي مرحلة اخري ، فالمبدأ نفسه ثابت سواء رايت اننا وصلنا للحد الاقصي او علينا ان ننتظر مائة عامة لنصير تريليون .