ملحوظة : الحكومة التي تطبق هذه الفكرة يجب ان تتمتع بالشرعية والذكاء حتي لاتضيع المال في مشاريع وهمية لأخذ اللقطة
"الموتى ينامون في سلام؛ الأحياء هم من لا يستطيعون الراحة بسبب ثقل حجارة أسلافهم."
أولاً: عصر "الهوت شورت" وموت السياحة الكلاسيكية
يجب أن نتوقف عن خداع أنفسنا بالبلاغة الرومانسية حول "أمجاد الماضي". الحقيقة القاسية التي يرفض التقليديون استيعابها هي أن العالم قد تغير. المسافر المعاصر، الذي ينفق آلاف الدولارات، لا يأتي ليغرق في غبار المقابر أو يستمع إلى قصص معاد تدويرها لملوك ماتوا منذ زمن بعيد. إنهم يبحثون عن الحياة، الشمس، و"الهوت شورت"؛ فالسياحة اليوم هي صناعة "تجربة وترفيه"، وليست محاضرة تاريخ في غرفة سيئة التهوية. وبينما نتمسك نحن بـ "تراب" المتاحف، يتدفق العالم إلى الشواطئ النابضة بالحياة. هل نحن حراس لمقبرة شاسعة، أم بشر يرغبون في العيش في القرن الحادي والعشرين؟
ثانياً: الأصنام الجديدة وكسر تقديس الحجر
عبد القدماء التماثيل لاعتقادهم بأنها تحتوي على "أرواح". اليوم، نحن نعبدها لأننا منحناها "قداسة" علمانية. لقد تحول الأثر إلى إله جديد، يُمنع لمسه، أو انتقاده، أو حتى التساؤل عن جدواه. هذا التبجيل الأعمى هو شكل من أشكال "الوثنية الثقافية"؛ فالحجر لا يمتلك كرامة، الإنسان وحده هو من يمتلكها. وإذا جاع الأحياء، يجب أن توضع قداسة كل أثر تحت المقصلة.
ثالثاً: الإعاقة الذهنية وأسر "الوثنية الثقافية"
إن التقديس المبالغ فيه للأحجار والمقابر ليس مجرد ظاهرة ثقافية، بل هو "إعاقة ذهنية ونفسية" تجعل الإنسان أسيراً للماضي اللعين. من يحبس نفسه داخل جدران المعابد والمتاحف هو إنسان معاق عن رؤية المستقبل والتكنولوجيا والحضارة الحقيقية. لقد تحول الإنسان إلى "حبيس أدراج الماضي" وسجين المقابر، بدلاً من أن يكون منطلقاً نحو آفاق العلم الحديث. لماذا نصنع من الصخور والأصنام مركزاً لوجودنا؟ ألم يكن من الأجدر أن يُبنى العلم والقصور بدلاً من تكديس الحجارة؟ إن النفس البشرية التي تظل معلقة بالأطلال هي نفس عاجزة عن الابتكار، لأنها تستمد هويتها من "جثث" قديمة بدلاً من عقول حية تصنع المستقبل.
رابعاً: وهم الملكية التاريخية وأحقية البحث العلمي
يدعي البعض أن هذه الآثار ملك لنا، وهذا ادعاء كاذب يفتقر للمنطق؛ فهي ليست ملكاً لك ولا لجدك، بل هي نتاج بشر عاشوا قبل آلاف السنين. إن الادعاء بملكيتها هو استيلاء غير حقيقي على جهد الآخرين؛ فهي مجرد موارد وجدناها في باطن الأرض تماماً مثل الذهب والبترول.
علاوة على ذلك، فإن الإصرار على بقاء هذه الآثار حبيسة في بيئة تفتقر للمرونة البحثية يضر بالعلم. إن الهواة والعلماء الذين يمتلكون الشغف الحقيقي والقدرة المالية في الخارج هم الأجدر برعايتها ودراستها في بيئة مريحة خالية من القيود البيروقراطية. إن السماح لهذه القطع بالانتقال والانتشار عالمياً هو الفعل "الإنساني" الحقيقي؛ لأنه يضمن دراستها بشكل أعمق وفهم تاريخ البشرية بشكل أوضح بدلاً من تكديسها في مخازن مهملة.
خامساً: استراتيجية التسييل: لماذا لا نبيع "المكررات"؟
في مستودعاتنا ترقد آلاف القطع الأثرية "المكررة" التي يقتلها الملل تحت طبقات الطمي، فلماذا نحتفظ بها؟ هل نحن هواة جمع طوابع أم أمة تصارع من أجل البقاء الاقتصادي؟ هذه الأحجار هي "أصول" لا تختلف عن النفط أو الألماس. إن بيع هذه المكررات في بيوت المزادات في لندن أو باريس ليس خيانة للتاريخ، بل هو "ذكاء اقتصادي". السيادة الحقيقية توجد في البنك المركزي، وليس في قبو المتحف.
سادساً: أسطورة "تحتمس" مقابل الخيال العلمي
الكثير مما نقرأه عن "تحتمس الرابع" وأقرانه قد لا يكون أكثر من بروباجندا قديمة كتبها الكهنة لإرضاء الملك مقابل حفنة من المال . العلم الحقيقي هو الفيزياء والهندسة وتأريخ الكربون 14. إن فرضيات مثل "الفضائيين القدامى" أو "أتلانتس" هي أفكار مثيرة للخيال ومحفزة للشباب والسياح أكثر بكثير من السرديات الرسمية المملة والسمجة. نحن لا نجزم بصحة هذه الفرضيات، لكن تشجيع الأفكار المختلفة يخلق سعة أفق وجاذبية سياحية كبرى تتجاوز الروايات التاريخية التقليدية الباهتة.
سابعاً: الغرب.. لصوص أم منقذون؟
لنكن صرحاء: الغرب هو من "اخترع" قيمة هذه الآثار. العلماء الغربيون هم من فكوا الرموز وعلمونا كيف ننظر لهذه الأحجار بذهول.. ولو خرجوا علينا غدا وقالوا اكتشفنا ان كل هذا ليس له قيمة.. فلن تجد من يهتم او ينظر اليها بأي اكتراث .. واغلب ماخرج من الاثار خرج برضا الطرفين باهداء مباشر من الحاكم او بالشراء عندما كانت تباع او بالاكتشاف من حملات ممولة بالملايين ..وبالتالي فهذا يسمي الاستحقاق الكامل وليس سرقة كما تدعي الحملات العاطفية مثل حملة استرجاع حجر رشيد وغيرها من الدعوات الحماسية… إن وجود مسلة في باريس أو تمثال نفرتيتي في برلين هو أكبر عملية "براندينج" عالمي في التاريخ. إنهم يحرسون تاريخنا من إهمالنا ويقدمونه للعالم في صناديق زجاجية نظيفة. فهل هم لصوص.. أم أمناء مخلصون؟
خاتمة: الخروج من التابوت
لقد حان وقت القطيعة النهائية. يجب أن نملك الشجاعة لترك المقابر والخطو نحو ضوء الشمس. الآثار مورد مادي، أداة للقوة الناعمة، وسلعة للبيع إذا اقتضت الضرورة. المستقبل لا يُبنى بالدموع التي تُذرف على الأطلال، بل بالعقل الذي يعرف متى يبيع "حجراً" ليشتري "مستقبلاً" للأحياء.
التعليقات