"بين الطيبة والخبث… يولد الذكاء"

  • 077591162

في الطيبة قدرٌ من الغباء عندما تفتقد إلى عقلٍ يوازنها ويضبطها؛ إذ قد نحكم على الآخرين بناءً على مشاعرنا العاطفية تجاههم، لا على إدراكٍ عقلانيٍّ لتصرفاتهم. وكذلك الخبث يحمل في طياته قدراً من الغباء عندما يفتقد التوازن نفسه.

فالطيبة غير المنضبطة بالعقل قد تدفعنا إلى الإفراط، فنُحسن الظن بالجميع ونمنح الثقة لمن لا يستحقها، فنُخدع بسهولة. وعلى الجانب الآخر، فإن الخبث يُبعد صاحبه عن الواقعية، إذ يجعله يتوقع السوء من الجميع، حتى من يستحقون ثقته، فيخسر أشخاصاً قد يكونون في غاية الأهمية في حياته.

لذلك، فإن التفكير بذكاء لا يكمن في الإفراط في الحيطة والحذر، ولا في التفريط فيهما، بل في التوازن بينهما بالقدر المناسب. وما جعل الطيبة تُنسب إلى السذاجة، والخبث إلى الذكاء، هو أن الطيبة تمنح شعوراً بالاطمئنان والراحة تجاه الآخرين، مما قد يُضعف الحذر، بينما يولّد الخبث شعوراً سلبياً مبالغاً فيه، يدفع إلى المبالغة في الحذر. وهنا يبدو الخبيث أكثر فطنة، والطيب أكثر غفلة، رغم أن كليهما في الحقيقة يميل إلى أحد الطرفين.

أما الذكاء الحقيقي، فهو السير في الوسط، حيث ندرك أن الناس ليسوا جميعاً مثلنا، ولا جميعهم نقيضنا، بل إننا قد نكون من الفئة الأقل شيوعاً بينهم.


التعليق السابق

في رأيي المتواضع أن نوايا الناس تبقى غير واضحة قبل أن تكشفها أفعالهم، فكل الاحتمالات تظل واردة ما دامت الحقيقة لم تظهر بعد. لذلك، إن بالغنا في حسن الظن انخدعنا ببعض السيئين، وإن أسأنا الظن كثيرًا ظلمنا الطيبين. فالناس قبل أن تثبت حقيقتهم ليسوا مثاليين ولا سيئين بشكل مطلق، وإنما يكشفهم التعامل المتكرر والمواقف مع الوقت