لماذا نربط الحياء بحسن التربية والأخلاق؟

 الكثيرين يربطون بين الحياء والتربية، فإن كانت الأنثى لديها جرأة أو قوة وتجارب إجتماعية تجعلها قوية وتستطيع الرد والحديث دون حياء يجعلها ذلك بالنسبة لهم مصنفة على أنها مشكوك في تربيتها أو أخلاقها، رأيت من قبل منشوراً يتحدث صاحبه العبقري عن نصيحة لكل من خطب حديثاً لإختبار خطيبته في أول خروجة في مكان عام، فكانت نصيحته أن يراقب تعاملها مع الويتر، إن طلبت الطعام بشكل طبيعي دون حياء فهي بالتأكيد خرجت من قبل خروجات مماثلة، لذلك نصيحته هنا أن يتركها فوراً!!

هذا الربط بالنسبة لي دليل على أن المجتمع إعتاد على نموذج المرأة المسجونة التي لم تختلط بالمجتمع إختلاط حقيقي في حياتها، فلم تعمل من قبل ولم تتعلم إلا في نطاق ضيق، وهو أيضاً دليل على خلل كبير جداً في تصور من يرى هذا الرأي عن الطرف الأخر، فهو لا يرى الطرف الأخر إنسان مستقل له حرية كاملة مثله وله عاداته وأسلوبه الخاص


الخبرة الحقيقية هي نتاج العمل والاجتهاد والتعامل بوقار، وليست نتاج 'علاقات' تُغلف بمسمى الصداقة؛ فالعلاقة بين الجنسين خارج الإطار الشرعي هي علاقة محرمة لا تمنح نضجاً ولا تُسمى خبرة، بل هي انتقاص من حياء المرأة ومروءة الرجل على حد سواء.

كما أن القوة لا تعني 'المسخ'؛ فلا المرأة تكتسب مكانتها بمزاحمة الرجال بأسلوب ذكوري يُفقدها فطرتها، ولا الرجل يثبت كفاءته بتجاوز الحدود أو استغلال بيئات العمل لتكوين صداقات واهية. النضج الحقيقي هو أن يمارس كل طرف دوره في الحياة بكفاءة واحترافية مع الحفاظ على المسافة التي فرضها الدين والخلق.

من يظن أن الحياء عائق أمام الخبرة فهو واهم؛ فالحياء هو 'الترمومتر' الذي يحفظ هيبة الإنسان، والرجل الذي يحترم حدود الله في تعامله مع النساء هو الأكثر رجولة، والمرأة التي تفرض وقارها دون استرجال هي الأكثر ثقة، وما دون ذلك ليس إلا فوضى اجتماعية تُسمى بغير مسمياتها.

----------------------------------

⛔ دراسة روبرت بيل (Robert Bell)

----------------------------------

دراسة روبرت بيل (Robert Bell) المنشورة في كتابه "Worlds of Friendship" عام 1981م (والتي استندت إلى أبحاث بدأت في منتصف السبعينيات) تُعد من المراجع الكلاسيكية التي نسفت وهم "الصداقة الأفلاطونية" المجردة بين الجنسين.

التحليل المختصر للدراسة:

  1. حتمية الانجذاب الجنسي: خلص بيل بعد مقابلة مئات النساء والرجال إلى أن الصداقة بين الجنسين نادراً ما تنجح في البقاء كعلاقة "خبرة" أو "زمالة" مجردة؛ إذ يتدخل الانجذاب الجنسي كعامل حاسم يؤدي إلى تعثر هذه الصداقات أو تحويل مسارها.
  2. الفشل في الحفاظ على الحدود: لاحظت الدراسة أن أحد الطرفين غالباً ما يطور مشاعر تتجاوز حدود الصداقة، مما يجعل العلاقة "ملغومة" بالتوتر، ويؤدي في النهاية إلى انهيارها أو تحولها إلى علاقة عاطفية .
  3. الخبرة الزائفة: تثبت الدراسة أن ما يسمى "خبرة" من خلال هذه الصداقات هو في الواقع استنزاف عاطفي وتخبط في المشاعر، وليس نضجاً اجتماعياً حقيقياً، لأن الفطرة (الغريزة) تغلب دائماً على مسمى "الصداقة".

رابط المرجع (الكتاب):

كتاب Worlds of Friendship - روبرت بيل (Google Books)

الخبرة الحقيقية هي نتاج العمل والاجتهاد والتعامل بوقار، وليست نتاج 'علاقات' تُغلف بمسمى الصداقة؛ فالعلاقة بين الجنسين خارج الإطار الشرعي هي علاقة محرمة لا تمنح نضجاً ولا تُسمى خبرة، بل هي انتقاص من حياء المرأة ومروءة الرجل على حد سواء.

هو مين جاب سيرة الصداقة دلوقتي، بغض النظر أنا موافق على رأيك ولا لا، لكن ايه دخل موضوع الصداقة أصلاً في نقاشنا الأن؟؟ هذا سياق أخر تماماً، أعتقد أنك لم تفهم ما طرحته في المساهمة.

كما أن القوة لا تعني 'المسخ'؛ فلا المرأة تكتسب مكانتها بمزاحمة الرجال بأسلوب ذكوري يُفقدها فطرتها،

إن كنت تقصد بالأسلوب الذكوري أن تصبح المرأة كالرجل في التعامل والخشونة وأن تتعدى حدودها في التجاوزات اللفظية والأخلاقية وكل هذه النواحي بجرأة فنعم أوافقك الرأي، أما المرأة التي تعمل في مدرسة او صيدلية او عيادة أو في أي عمل أياً كان وتتعامل مع رجال يومياً فلا ينطبق عليها هذا الوصف إلا إذا كانت بهذه الجرأة التي أنا وصفتها