المتأمل في حال مجتمعنا اليوم قد يوافقني الرأي عندما أقول أن إنعدام التعامل مع الجنس الأخر يخلق تصور مشوهه عنه ويخلق أنماط غير واقعية لمفاهيمنا عن الطرف الأخر، وهو ما نراه جلياً في مجتمعنا بسبب الفصل بين الجنسين من أعمار صغيرة، نرى أثار هذا بوضوح في مجتمعنا اليوم وفي سلبياته الواضحة في هذه المسألة.
في الثقافة الشرقية ترى الفصل الكامل بين الجنسين من العادات والتقاليد المتفق عليها بين المجتمع، والثقافة الغربية ترى الإختلاط الكامل ولا ترى في ذلك أي حرج، الشرقيين يرون أن هذا الفصل مهم للإبتعاد عن السلبيات الناتجة من الإختلاط كالتحرش والإغتصاب أو الإستغلال أو الخداع أو الطمع في المرأة فيرون أنهم بعزلها عن المجتمع يحمونها منه، وفي الثقافة الغربية يرون أن تربية الأبناء منذ الصغر معاً والإختلاط بهذا الشكل يحميهم من الكبت ويجعلهم ينضجون نفسياً وعقلياً بشكل أسرع ولذلك يستيطعون في النهاية أن يكونوا عقلية متزنة تستطيع أن تقيم كل شخص وتحدد أهدافها من كل علاقة.
في الحقيقة لست أقف مع الجانب الغربي في الإنفتاح بشكل كامل لكنني أيضاً لا أرى أن الكبت والتقييد والفصل الكامل هو الحل الأمثل بل أراه أسوأ بكثير من هذا الإنفتاح الغير منضبط، لذلك أتسائل أليس هناك حل وسط؟
نعم نحن نتفق أن الإختلاط الكامل بدون حماية المرأة من المستغلين وبدون ضبط العلاقة وأبعادها وتحليل العلاقات الغير شرعية كل هذه أمور كارثية، لكن الأكثر كارثية منها هو هذا الكبت والتقييد الشديد والفصل بين الجنسين الذي يجعلهم في النهاية لا يستطيعون فِهم بعضهم أصلاً فَهُم لم يتعاملوا معاً من قبل ولم تتكون عندهم مفاهيم ضرورية مثل ( الزمالة، الصداقة، المعرفة) فكيف ترون السبيل للجمع بين الجنسين مع حمياتهم من هذا الإنفتاح الكامل الذي قد لا يؤيده الكثيرين من مجتمعنا
@Youssef_Elshbrawe الفتنة لا يراها إلا من في قلبه مرض، أما أنت يا يوسف –مع احترامي لك– فلا يُقاس عليك؛ لأنك تكتب مقالاتك وردودك بأسلوب 'المثالية الزائفة' وتحاول إظهار نفسك بمظهر الإنسان المثالي الذي تجرد من فطرة البشر وغيرة الرجال.
القاعدة بسيطة:
[من يرضى بهذه الأفكار ويرى في الاختلاط 'نضجاً' وفي تميع الحدود 'تحضراً'، فليطبق ذلك على نفسه وعلى أسرته، سواء في المدارس أو في بيئات العمل، وليترك المجتمع الذي يعتز بدينه وقيمه وشرفه في حاله.]
ختاماً.. انتهى النقاش بالنسبة لي في هذا الموضوع،
لا أكتب بمثالية، أنا أنقل الواقع، من كان متزناً نفسياً وناضجاً فلن يقع في هذه السلبيات، ولا أناقش هنا كيفية الحماية من الغير ناضجين والمرضى، وإنما أناقش الأسباب التي جعلتهم كذلك، ما هي الأسباب التي جعلت العقلية الخاصة بالشباب متشربة بهذا الكبت العجيب، حتى شريحة كبيرة جداً من الذين يقولون أنهم ملتزمين ومتدينين يقعون في نفس المعضلة، ومن إستطاع أن يحمي نفسه من الوقوع في هذه المشكلة منهم يلجأ إلى تعدد الزوجات حتى يستطيع أن يتجنب الوقوع في ذلك بشكل غير شرعي، وهذا يجعلنا نتأكد من أن المشكلة ليست في السؤال هل انت متدين أم لا، المشكلة أعمق وأبعد من هذا التصور
التعليقات