هل تكوين صداقات مع الجنس الأخر ضرورية؟

المتأمل في حال مجتمعنا اليوم قد يوافقني الرأي عندما أقول أن إنعدام التعامل مع الجنس الأخر يخلق تصور مشوهه عنه ويخلق أنماط غير واقعية لمفاهيمنا عن الطرف الأخر، وهو ما نراه جلياً في مجتمعنا بسبب الفصل بين الجنسين من أعمار صغيرة، نرى أثار هذا بوضوح في مجتمعنا اليوم وفي سلبياته الواضحة في هذه المسألة.

في الثقافة الشرقية ترى الفصل الكامل بين الجنسين من العادات والتقاليد المتفق عليها بين المجتمع، والثقافة الغربية ترى الإختلاط الكامل ولا ترى في ذلك أي حرج، الشرقيين يرون أن هذا الفصل مهم للإبتعاد عن السلبيات الناتجة من الإختلاط كالتحرش والإغتصاب أو الإستغلال أو الخداع أو الطمع في المرأة فيرون أنهم بعزلها عن المجتمع يحمونها منه، وفي الثقافة الغربية يرون أن تربية الأبناء منذ الصغر معاً والإختلاط بهذا الشكل يحميهم من الكبت ويجعلهم ينضجون نفسياً وعقلياً بشكل أسرع ولذلك يستيطعون في النهاية أن يكونوا عقلية متزنة تستطيع أن تقيم كل شخص وتحدد أهدافها من كل علاقة.

في الحقيقة لست أقف مع الجانب الغربي في الإنفتاح بشكل كامل لكنني أيضاً لا أرى أن الكبت والتقييد والفصل الكامل هو الحل الأمثل بل أراه أسوأ بكثير من هذا الإنفتاح الغير منضبط، لذلك أتسائل أليس هناك حل وسط؟

نعم نحن نتفق أن الإختلاط الكامل بدون حماية المرأة من المستغلين وبدون ضبط العلاقة وأبعادها وتحليل العلاقات الغير شرعية كل هذه أمور كارثية، لكن الأكثر كارثية منها هو هذا الكبت والتقييد الشديد والفصل بين الجنسين الذي يجعلهم في النهاية لا يستطيعون فِهم بعضهم أصلاً فَهُم لم يتعاملوا معاً من قبل ولم تتكون عندهم مفاهيم ضرورية مثل ( الزمالة، الصداقة، المعرفة) فكيف ترون السبيل للجمع بين الجنسين مع حمياتهم من هذا الإنفتاح الكامل الذي قد لا يؤيده الكثيرين من مجتمعنا


التعليق السابق

@Youssef_Elshbrawe

يا يوسف، العلم والواقع يكذبان تنظيرك؛ دراسات جامعة ستانفورد (Stanford) تثبت أن الأطفال يميلون 'فطرياً' لبني جنسهم، ومحاولة خلطهم هي التي تصادم طبيعتهم وتسبب القلق النفسي.

أما عن النضج والتفوق، فدراسات جامعة ستايشن الأمريكية أثبتت أن نسبة النجاح في البيئات المنفصلة تصل لـ 86% مقارنة بـ 59% في المختلطة، والسبب بسيط: الطالب يركز في مستقبله وهدوئه بدلاً من تشتيت انتباهه بمحاولة لفت نظر الطرف الآخر.

1. دراسة ميل الأطفال لبني جنسهم (Gender Segregation Cycle) :

في علم نفس النمو، هناك ظاهرة عالمية تُسمى "الفصل الذاتي بين الجنسين" (Gender Segregation).

  • الدراسة: أبحاث أجرتها البروفيسورة "إليانور ماكوبي" (Eleanor Maccoby) من جامعة ستانفورد، أثبتت أن الأطفال في جميع الثقافات، وبمجرد وصولهم لسن 3 سنوات، يميلون "تلقائياً" للعب والارتباط بأبناء جنسهم.
  • النتيجة: وجد العلماء أن الأطفال الذين يلعبون في مجموعات منفصلة يطورون مهارات اجتماعية وهدوءاً نفسياً أكبر. هذا يثبت أن الفصل فطري وليس "كبتاً" مفروضاً من المجتمع، وأن محاولة دمجهم بالقوة هي التي تصادم الفطرة وتسبب التوتر.

2. تفوق وهدوء الطلاب في البيئات المنفصلة (Single-Sex Education) :

هناك أدلة قوية تثبت أن التعليم المنفصل يؤدي لنتائج أكاديمية وسلوكية أفضل بكثير:

  • دراسة NASSPE: (الجمعية الوطنية للتعليم العام المنفصل في أمريكا) قامت بمقارنة واسعة وجدت أن الطلاب في الفصول المنفصلة يسجلون درجات أعلى في الاختبارات القياسية.
  • دراسة جامعة ستايشن (Stetson University): أجرت تجربة استمرت 3 سنوات في مدارس فلوريدا، وكانت النتائج صادمة لمن ينادي بالاختلاط:
  • في فصول الاختلاط: نجح 59% فقط من الطلاب في اختبارات المهارات.
  • في الفصول المنفصلة: نجح 86% من الطلاب في نفس الاختبارات.
  • الهدوء السلوكي: الدراسة لاحظت انخفاضاً هائلاً في "المشاكل السلوكية" والضجيج داخل الفصول المنفصلة، لأن الطلاب (خاصة الذكور) يميلون للتنافس المعرفي بدلاً من محاولة لفت أنظار الجنس الآخر أو الانشغال بالتوترات الاجتماعية التي يفرضها الاختلاط.

3. دراسة "تشتت الانتباه" (Cognitive Load) :

دراسات بريطانية حديثة (نشرتها صحيفة The Guardian بناءً على تقارير حكومية) أظهرت أن وجود الجنس الآخر في الفصل الدراسي يرفع من مستوى "القلق الاجتماعي" لدى المراهقين، مما يستهلك طاقة الدماغ في التفكير في "المظهر والقبول الاجتماعي" بدلاً من التركيز في الدرس.

أنت تخلط بين ميل مؤقت عند الأطفال وبين نظام إجتماعي دائم، فعممت الظاهرة الجزئية وجعلتها حقيقة على كل المجتمع وهذا خطأ منهجي

صحيح في علم النفس هناك من تحدث عن مفهوم الفصل الذاتي، لكن هذه الدراسات تقول ان الأطفال يميلون أحياناً للعب مع نفس الجنس في سن صغيرة، لكنها لا تقول أن الإختلاط مضر أو ضد الفطرة، الفرق كبير بين ميل مؤقت وبين نظام إجتماعي دائم ومفروض، بل إن نفس هذه الدراسات تقول أن التفاعل والتواصل الدائم بين الجنسين في هذه المراحل ضروري جداً لبناء وتطوير مهارات التواصل الحقيقية لاحقاً، أي أن الفطرة هنا فيها مرحلتين، مرحلة تقارب ثم مرحلة تعلم التفاعل، وليس هناك من أوصى بالعزل الدائم أبداً.

2. تفوق وهدوء الطلاب في البيئات المنفصلة (Single-Sex Education) :

هناك جدل علمي كبير حول التعليم المنفصل، الجامعات البحثية الكبرى في مجال علم النفس مثل American) Psychological Association) قطعت بأن هذه الدراسات عن فائدة الفصل بين الجنسين غير صحيحة ولا تستطيع أن تتحصل على دليل قاطع في الأمر، لأن النتائج غالباً ما تتأثر بعوامل أخرى غير الفصل، كالخلفية الإجتماعية أو مستوى المدرسة أو الإنضباط، بل هناك مدارس أخرى نتائجها أفضل بكثير وليس فيها فصل بين الجنسين فلماذا لا نراها في هذه الدراسة؟

3. دراسة "تشتت الانتباه" (Cognitive Load) :

نعم هذا صحيح جزئياً فقد يحدث القليل من التشتت في سن المراهقة لكن ليس العزل والكبت وتأجيل المشكلة أو إنتاج مشاكل أكبر منها وإنما الحل هو التربية على التفاعل الصحي، لأنك عندما تعزلهم تؤجل المشكلة بل وتجعلها تتضخم بغياب الخبرة الواقعية بين الجنسين وهذا يعيدنا للمقال الذي كتبته أنا، ليس من المنطقي أبداً أن نساهم في نشر نسب الطلاق المرتفعة و التحرش الذي كل المجتمع غارق فيه الأن بل والزنا غير الشرعي فقط لأننا نريد حماية أطفالنا من التشتت النسبي!!!!!!

ولا تحدثني عن أن التحرش موجود في أوروبا وأنه منتشر وكذا!!!، لأنهم تعريف التحرش أصلاً عندهم مختلف عن عندك، فهم يحسبون كل كلمة أو نظرة تحرش، أما نحن في بلادنا فلا نطلقه إلا على التحرش الحسي، ثم ليست جميع الحالات يتم إحصائها لأن الكثير من البنات لا يبلغون عن المتحرش خوف الفضيحة.

غير أنني عندي سؤال أخر مهم:

لماذا كلما تحدثنا عن مشكلة الكبت والتقييد الأعمى عندنا تحدثوننا عن الإنفتاح الأعمى والحرية الجسدية في أوروبا والتي ليس لديها أي ضوابط أو إلزامات؟؟؟ نحن متشددين في المنع والتقييد، وهم متشددين في الحرية والإنفتاح، فلماذا لا ننظر للمجتمعات الأخرى مثل شرق أسيا؟ أو أمريكا اللاتينية؟ الصين واليابان مثلاً؟ لماذا لا تحدثوننا عنهم؟ ليس لديهم الإنفتاح الكامل الذي عند اوروبا فهم في المجتمع لا يقيمون العلاقات الجسدية إلا بعد الزواج مثلنا أو بعد الإرتباط الحقيقي الذي في النهاية ينتهي بالزواج، لكنهم أيضاً لا يمنعون إختلاط الجنسين وليس لديهم هذا الكبت الكبير جداً الذي عندنا، لكنكم بالتأكيد لا تريدون رؤية مثل هذه النماذج، في النهاية أقول لك شئ؟ رغم أن التجربة الأوروبية فيها مشاكلها، لكنها تظل أفضل بكثير وكثير من ثقافتنا نحن، ياريت مشاكلنا مثل مشاكلهم التي تخوفونا منها