أكثر المخاوف لدى المقبل على الإنجاب تكون عدم رغبة في تكرار أي أنماط تربوية كانت مؤذية بالنسبة له، أو حتى أنماط في التعامل بين أبويه أثرت بطريقة سيئة في رؤيته للعلاقة الزوجية أو شوهت مفاهيم كثيرة لديه، وعند قرار زواجه أو إنجابه تصبح المخاوف قاسية في احتمالية أن تكون لديه أي صدمات سيظهر أثرها عند تربيته للأبناء، أو أنماط كان يكرهها فيعيدها مرة أخرى في حياته، كما هي الأمثلة الشائعة أن الابن يصبح أبيه عندما يتزوج والبنت تصبح أمها، فمثلًا من تربى في بيت يعاني فيه الأب أو الأم قلق مزمن، سواءً كان اضطرابًا وراثيًا أو سلوكيات مدفوعة بالخوف الزائد، عندما ينجب يجد أنه في حيرة لأنه فعلًا يخشى أن يصيب الأولاد أي مكروه، فيجد نفسه أمام ثلاثة اختيارات، إمّا منعهم عن معظم الأشياء التي يراها مقلقة، أو يرافقهم هو أو الأم في أي نشاط خارج المنزل، أو يقرر أن ينزع مخاوفه كلها من البداية حتى يتعلم الابن كيف يتصرف بنفسه في أي موقف، ولكن هناك حل مختلف نسبيًا، وهو التحدث مع الأبناء عن سبب مخاوفنا أو أنماط تعاملنا، حتى لو صدر منا أي تصرّف بناءً على هذه الأنماط لا يتضايقون أو على الأقل يكونوا متفهمين، فهل هذه التصرف يقوي العلاقة بين الأهل والأبناء، أم يجعلهم يفقدون سيطرتهم وهيبتهم أمام الأبناء؟