17

المال يشتري السعادة: بعيداً عن كليشيهات القناعة!

دائمًا ما نسمع جملة المال لا يشتري السعادة وكأنها حقيقة مُسلم بها، لكن دعونا نكن صادقين لمرة واحدة بعيدًا عن شعارات القناعة المثالية. هل جربت شعور أن تنتهي مشكلة كانت تؤرق نومك، أو حتى تعقيد إداري بمجرد دفع مبلغ مالي؟ في تلك اللحظة، ما شعرت به لم يكن مجرد راحة، بل كان سعادة خالصة نابعة من الأمان.

​نحن تقريبا نخجل من الاعتراف بأن المال هو أسرع طريق لراحة البال، ونعتبر هذا النوع من التفكير مادياً أو جاحداً. لكن الواقع يقول إن أغلب ضغوطنا النفسية اليومية مرتبطة بالفواتير، والالتزامات، والبحث عن جودة حياة أفضل. عندما يتوفر المال، تختفي نصف مشاكلك تلقائيًا، ويتبقى لك وقت ومجهود لتواجه النصف الآخر بروح هادئة.

نعم المال لا يشتري الضحكة نفسها، لكنه يشتري الظروف التي تجعلك تضحك وأنت مرتاح البال. لماذا نصر على تمجيد المعاناة، ف بلا شك المال وسيلة قوية جدًا لاختصار العذاب النفسي، والاعتراف بذلك ليس عيبًا، بل هو تصالح مع واقع نعيشه كل يوم.


وأنا أقول أن المال لا يشتري السعادة وحتى لو اشتراها تكون مؤقتة والدليل هو أن الكثير من الأغنياء يعيشون في دوامة الاكتئاب والتخبط والمشاكل النفسية رغم غناهم الفاحش.

بعبارة أخرى ومن وجهة نظري ينبغي على المرء أن يبحث عن الطمأنينة والحياة الطيبة التي هي مصطلح عام يشمل (جميع المشاعر مثل السعادة والفرح والسرور التي تكون مؤقتة) حيث قال تعالى: {مَنْ عَمِلَ صَالِحًا مِّن ذَكَرٍ أَوْ أُنثَىٰ وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَلَنُحْيِيَنَّهُ حَيَاةً طَيِّبَةً ۖ }

لأن الإنسان إن كان مؤمن ويعمل الأعمال الصالحة فسيحيا حياة طيبة، هذه الحياة تمنحه المرونة في التعامل مع حتى باقي المشاعر السلبية لأنه إذا تمعنا في الحياة بعمق ينبغي علينا أن نعرف كيف نكون مطمئنين مع وجود المشاكل لأنه بالطمأنينة والحكمة سنعرف كيف نجد الحلول للمشاكل

لا أن نعتبر أن المال يشتري السعادة بحيث عندما نقع في المشاكل لا نعرف كيف نتعامل معها ونسقط في الأمراض النفسية

بالطبع المال لا يُفترض أنه يشتري السعادة كحالة شعورية كاملة، لكنه في المقابل يساعد بشكل واضح في تقليل مصادر الألم والضغط، وهذا بحد ذاته عنصر مهم في تجربة الإنسان اليومية.اما وجود أشخاص أغنياء يعانون من الاكتئاب لا ينفي علاقة المال بالسعادة، بل يوضح فقط أن المال وحده غير كافٍ، وليس أنه بلا أي تأثير. و الحياة الطيبة في الطرح الديني مرتبطة بالقيم والإيمان، وهذا لا يتعارض مع كون الاستقرار المادي والصحي جزءًا مهمًا منها ويساهم في تحقيق توازنها وجودتها.

صحيح أستاذة نهى أنا لا أقول أن الإنسان لا يسعى إلى اكتساب المال، بل المال ضروري في الحياة، لكن المهم أن الإنسان يعتبر المال وسيلة للعيش وعبادة الله وليس يعتبره غاية وإله يعبد من دول الله