في الفترة الأخيرة انتشرت على تيك توك فيديوهات لزوجات مصريات وعربيات يعرضن فيها حياتهن مع أزواجهن الأجانب خاصة الكوريين وكل يوم تقريبًا نفس النوع من المحتوى زوجي جرب المحشي، رأي زوجي في الملوخية، عادات زوجي الغريبة، زوجي انصدم من الأكل المصري أو لا يصدق أننا نأكل هذا وكأن الهدف دائمًا خلق حالة اندهاش حتى لو لم تكن موجودة أصلًا.
هناك نوع أخر من الفيديوهات يقوم على المقارنة الفرق بين الرجل الكوري والرجل المصري لماذا زوجي الكوري أحن، ماذا يفعل لي زوجي الكوري عندما أمرض وغالبًا ما تكون مقارنات سطحية جدًا لكنها تعرض بمبالغة لإظهار فرق كبير.
المشكلة هو تحويل الزوج لشخصية استعراضية وكأن كل قيمة العلاقة قائمة على كونه كوري وليس شريك حياة طبيعي. ليس كل ما في حياتنا يجب أن يتحول إلى محتوى وليس كل اختلاف ثقافي يستحق هذا القدر من المبالغة. البساطة أصدق والمحتوى الجيد لا يحتاج إلى كل هذا التكرار والاستعراض ليجذب الانتباه.
أظن أن القول "بأن الهوية تتشكل من عوامل أعمق من مجرد محتوى عابر " كان يمكن التسليم به سابقًا، لكن اليوم، ومع حضور الإعلام كقوة مؤثرة و سلطة اولى ، أصبح للمحتوى دور فعّال في تشكيل التصورات والهوية، سواء بشكل مباشر أو غير مباشر.فلا ينبغي تبسيط هذه المحتويات أو اعتبارها سطحية.
أما فكرة أن ما لا يتضمن إساءة أو أذى يظل ضمن مساحة الاختلاف،فهي تفتح تساؤلًا مهمًا: من الذي يحدد أصلًا ما يُعدّ إساءة؟ وعلى أي معيار؟ خاصة أن القيم تختلف من مجتمع لآخر، فقد يُنظر إلى سلوك ما على أنه مسيء في سياق معين، بينما يُعتبر عاديًا في سياق آخر، وقد يُعدّ سلوك ما مسيئًا في مجتمع، بينما يُعتبر عاديًا في مجتمع آخر ,وهو ما يجعل تحديد هذه الحدود أمرًا نسبيًا . فبأي معيار نحدد حدود الإساءة؟
لذلك، عندما يصل الفرد إلى مستوى من الوعي، يصبح النقد والتقييم مسؤولية، وليس مجرد خيار، خاصة عندما يتعلق الأمر بمحتوى يحمل رسائل غير مباشرة قد يكون لها أثر في تشكيل التصورات العامة.
لذلك، لا أرى أن التعامل مع هذه المحتويات يجب أن يقتصر على التمرير أو التجاهل، بل يستدعي قدرًا من الانتباه والتحليل، لأنها في كثير من الأحيان تتجاوز بساطتها الظاهرة.
التعليقات