يشتكي الكثير من الرجال من إمتناع زوجاتهم عنهم أو على الأقل هذا ما يبدو على السطح من كثرة الجدل حول الاغتصاب الزوجي وحق الزوجة في الامتناع أو حق الزوج على إكراهها وفي الواقع هذا أحد أكثر أسباب الطلاق فوجود علاقة سوية تقرب بين الطرفين كان من الممكن أن تساعد على حل أو التجاوز عن أي خلافات أخري .

تلك النقاشات كلها في النهاية توحي بغياب الرضا ومحاولة التعامل مع مشكلة موجودة بالفعل ولكن ما أتعجب له هو محور النقاش أصلا فيجب أن يكون هو لماذا تحدث المشكلة وتصل العلاقة لهذا الحد؟

أعتقد في كثير من الأحيان، أن المشكلة أعمق من مجرد موقف داخل العلاقة، وتمتد إلى طريقة التنشئة والتصورات التي يحملها كل طرف.

من ناحية قد تنشأ بعض الفتيات في بيئة تتعامل مع الجسد بنظرة سلبية أو مرتبكة، حيث يُربط بالخجل أو المنع أو التحفظ الزائد، دون تقديم فهم صحي ومتوازن. ومع تراكم هذه الرسائل، قد يتكون نفور أو ارتباك تجاه العلاقة نفسها، يظهر لاحقًا داخل الزواج على شكل برود أو نفور من الزواج الذي تقبله فقط لإجل الإنجاب ونظرة المجتمع .

ونجد على الجانب الاخر الكثير من الذكور تربت على تصور غير دقيق للعلاقة، يربطها بالتمكين أو الحق أكثر من كونها مشاركة ورضا متبادل، دون وعي كافٍ بأن جودة العلاقة تعتمد أساسًا على التفاهم والراحة بين الطرفين.

في ظل قوانين الخلع الحالية وبمجرد أن تواجه الفتاة الواقع تلجأ إلى الطلاق للهرب حيث أنها لم تعد مضطرة للبقاء في الزيجة كما الماضي فنجد المجتمع يكرر جريمته وبدلا من نقاش الأسباب الحقيقة لما يحدث نجده يناقش إلغاء الخلع للحفاظ على الصفقة التي تمت.

وبين كل هذا تغيب أي امكانية للحل أو البحث عن الأسباب أو مساعدة الشباب لعيش حياة أحسن ويستمر المجتمع في غية وتدور عجلة التعاسة .