في بدايات أي رحلة، يكون الطريق هو مصدر الشغف. نتحرك بخفة، نخطئ ونتعلم، نطمح ونحلم، ونرى في كل خطوة معنى جديدًا. لكن المفارقة أن اللحظة التي نظن أنها “النهاية السعيدة” لحظة الوصول قد تكون بداية نوع آخر من المعاناة: لعنة الوصول.
هذه اللعنة تظهر عندما يتحول الإنجاز من شعور بالرضا إلى عبء ثقيل. فبعد الوصول، لا يعود السؤال: كيف أصل؟ بل يصبح: كيف أحافظ؟ كيف أستمر؟ كيف لا أسقط؟
النجاح الذي كان حلمًا يصبح مسؤولية، والإنجاز الذي كان مصدر فخر يتحول إلى معيار يجب تجاوزه كل مرة، وكأن الوصول لم يكن نهاية الطريق بل بداية سباق جديد لا يتوقف.
المفارقة أن الإنسان قبل الوصول يكون أكثر حرية، وأكثر قدرة على التجربة، وأكثر تسامحًا مع نفسه. أما بعد الوصول، فيصبح أسيرًا لصورة صنعها، أو توقعات بناها الآخرون، أو سقف رفعه هو بنفسه دون أن يدرك ثمنه.
لعنة الوصول ليست في الوصول نفسه، بل في فقدان القدرة على الاستمتاع به.
في أن يتحول الإنجاز إلى سجن، والطموح إلى ضغط، والهدف إلى عبء.
الحل ليس في الهروب من النجاح، بل في إعادة تعريفه.
أن نفهم أن الوصول محطة، لا هوية.
وأن القيمة الحقيقية ليست في القمة، بل في القدرة على النزول منها دون خوف، والبدء من جديد دون أن نشعر أننا خسرنا شيئًا.
فالنجاح الحقيقي ليس أن تصل…
بل أن تبقى إنسانًا بعد أن تصل...
التعليقات