التجمعات العائلية ليست مستحبة بكل المواقف

في عائلتنا، تحب جميع العائلة أن تكون موجودة في أي حدث لأي شخص من أفرادها، ودائمًا ما تكون العائلة بجميع أفرادها موجودة في كل المواقف الجيدة والسيئة.

الأمر في العموم يكون جيدًا ويعطي الشخص إحساسًا بالحب والدفء، ولكن أحيانًا يكون مبالغًا فيه لدرجة يحتاج فيها الإنسان إلى الهدوء قليلًا، ويكون الأمر صعبًا ومرهقًا على البعض. فمثلًا منذ فترة قريبة كانت أختي تلد في المستشفى، وكانت تريد بعض الهدوء، ولكن العائلة كلها كانت متواجدة، مع الكثير من الأصوات والأحاديث، وحين طلب أحدهم الهدوء قليلًا أو الخروج لبعض الوقت، أخذوا موقفًا واستمر لفترة طويلة.

أظن أن الحب الزائد والتجمعات أمر مهم للإنسان فعلًا، ولكن أحيانًا حين يزيد الأمر عن حده ويصبح حملًا على الأشخاص، يتحول إلى شيء مرهق. فأحيانًا يتحول من حب العائلة للفرد وتمني كل الخير له، إلى انتظارهم لمعرفة كل شيء عن حياته وتواجدهم في كل لحظة.

ويصل الأمر أحيانًا إلى درجة أنه إن تأخر وصول الخبر لهم بنصف ساعة فقط، تصبح مشكلة كبيرة.


من وجهة نظري، تكمن المشكلة أحيانًا في مستوى وعينا الاجتماعي بكيفية تقديم الدعم للآخرين، وكمّ هذا الدعم الذي يمكن أن يقدَّم بطريقة يقدّرها المتلقي ويفهمها المعطي. فمن المهم أن نوازن بين روح التكافل والمساندة، وبين احترام خصوصية الآخر، حتى لا يتحول الدعم نفسه إلى عبء اجتماعي.

كما أن الوعي الاجتماعي يجعلنا نقدّر مشاعر الفرح والحزن لدى الناس بغضّ النظر عن زمان الحدث أو مكانه، ضمن الحدود المعقولة طبعًا. فليس ضروريًا دائمًا أن نكون جزءًا من الحدث نفسه؛ أحيانًا يكفي أن نُظهر تضامننا عند علومنا به.

بذلك نشارك الآخرين أفراحهم بالتهنئة الصادقة، ونقف معهم في أحزانهم بالمواساة الصادقة، في الوقت الذي يكونون فيه فعلًا بحاجة إلى ذلك.

اظن ان الكثير من الناس يغيب عنهم فكرة الوعي الإجتماعي تمامًا، ففي هذه الحالة وفي الكثير من العائلات يكون الامر اما اقتراب مبالغ فيه او تباعد مبالغ فيه، فبالنسبة لهم إن كانت العائلة مقربة من بعضها فهذا مبرر كافي لتواجد الجميع في كل وقت وعدم وجود خصوصية بينهم، وإن قرر شخص الإبتعاد قليلًا او الحصول على بعض الخصوصية يرون الامر كإنعدام للذوق او عدم تقدير.