في وقتٍ يتسابقُ فيه العالمُ لتطويرِ الأنظمةِ الإصلاحيةِ وتخفيفِ العقوباتِ الجنائيةِ صوناً للكرامةِ البشرية، ها هو "الكنيست" الإسرائيليُّ يغردُ خارجَ سربِ الإنسانيةِ بخطوةٍ غارقةً في الدمِ، مُضيفاً فصلاً جديداً إلى تاريخ القتل عبر تشريعِ قوانينَ تهدفُ إلى إعدام إخوتنا الفلسطينيين خلف قضبان السجون. إنّ هذا القانون ليس مجرد أداةٍ عِقابيةٍ عابرة، بل هو إعلانٌ صريحٌ عن تجريدِ الإنسان الفلسطيني من حقّه الأوّل في الحياة، وتحويلِ القضاء إلى "مِقصلةٍ سياسيةٍ" مَسكونةٍ بروح الحركات اليمينية المتطرفة.

أما عن أمتنا، فهي لا تزالُ تراوحُ مكانها في "مربع المتفرج" أمام هذا الإجرام؛ فلا حراكَ سياسياً عربياً موحداً يلوحُ في الأفق لعرقله هذا القانون الجائر، ناهيك عن عبارات الاستدانة والاستنكار التي باتت اليوم "لا تُسمنُ ولا تُغني من جوع". لم تعد هذه الشعاراتُ تخدعُ أحداً، ولم تعد تحظى بذاك التصفيق الحار؛ فهي في ميزان الحقيقة ليست إلا مرآةً تعكسُ تخاذلَ أصحاب القرار في العالم العربي.

إنّ انحيازنا للعاطفة هنا ليس ضعفاً، بل هو البرهانُ الأخيرُ على بشريتنا في وجهِ مَن تجرّدوا منها. ومَن حُرمَ الحيلةَ، لم يتبقَّ له سوى الكلمات.. وكم هو قاصمٌ للظهرِ أن نُواجِهَ بـ "الحرفِ" مَن يسفكُ "الرُّوح"، وأن تكون صرختُنا هي السلاح الأعزل أمام آلةِ إجرامٍ لا ترتوي إلا بالقتل.