هناك شبه اتفاق بين علماء النفس منذ القدم وحتى يومنا هذا على وجود ما يسميه البعض "الذات المتسامية" أو " الأنا العليا " ويقصدون بذلك أن هناك قوة إرادة حرة تقود وتتحكم في الجسم المادي. على الجانب الآخر، يقول الفيلسوف ديفيد هيوم " حين بحثت في داخلي عن ديفيد هيوم الحقيقي، لم أجد أي شيء". وهذا ما وجدته أنا أيضا…لا شيء. مقولة هيوم لا تنفي وجود إرادة حرة، بل هي فقط لم تجد أي إشارة تدل عليها. واعتقد أنه إذا فكر كل منا في الأفعال التي قام بها بإرادته الكاملة عكس كل الظروف، فلن يجد شيء أيضا. فالإنسان تحكمه جينات وراثية وعمليات كهربائية وكيميائية في مخه، وتاريخ من التطور الطبيعي حدد سلوكياته بشكل كبير ، بل هناك من يجد أثر لحقول الطاقة وموضع النجوم على قرارات الإنسان. فمن أين أتيتم إذن بفكرة الإرادة الحرة؟ مجددا لا يمكن الحسم بدقة إن كانت حرية الإرادة موجودة أم لا، ولكن مع وجود كل هذه المحركات الميكانيكية، يبدو أن ادعاء الشخص أن قراره صادر عن إرادته الخاصة مجرد رفض لفكرة أن يكون أداة في يد الطبيعة، ومحاولة منه لإضفاء قيمة أكبر على قراراته غير موجودة في الحقيقة.