10

الإنسان لا يكون حرًا أبدًا في الدنيا

كنت أفكر منذ عدة أيام في كيف أننا لا يمكن أن نكون أحرار أبدًا مهما حاولنا، والحرية التي أقصدها هنا هو أن نفعل ما نريد وقتما نريد، فلو فكرتم فيها قد تجدوا معي أن ذلك ليس ممكنًا طالما أننا بشر ونعيش في هذه الدنيا، فهناك أشياء لا نفعلها لأنها ضد عاداتنا وتقاليدنا، والذين إذا جنبناهما وقلنا لن نهتم لا بعادات ولا تقاليد ولا مجتمع، فهناك أشياء أخرى لا نستطيع فعلها لأنها حرام، وحتى إذا جنبنا الحلال والحرام فهناك مسئوليات التهرب منها له عواقب، كما سنجد في وجهنا قانونًا يمكن أن يعاقبنا على ما نفعله لو كان خاطئًا قانونيًا.

حتى لو قررنا ألا نفعل أي شيء ونتمرد على الدنيا بأكملها ونجلس بلا حراك فلن نستطيع! لأن طبيعتنا البيولوچية ستدفعنا للقيام بحثًا عن الماء، الطعام، قضاء الحاجة وغيرهم. باختصار يتم دفعنا طوال الوقت في الحياة، فمتى نشعر بالحرية حقًا؟


الحرية ليست مطلقة بطبيعتها.

الشعور الحقيقي بها يأتي من التحكم في خياراتنا داخل هذه الحدود، لا من تجاوزها بالكامل.

وعندما نعيش حياتنا بما يتوافق مع قيمنا، حتى لو لم تكن كل خياراتنا متاحة.

لكن قيمك قد تختلف عن قيمي أو عن قيم غيري وقد نصل لنقطة لا يمكننا فيها التصرف بحرية حتى ولو بشكل ضئيل، لأن هناك تعارض بين ما أريد وأراه صحيحًا وبين وما يريده غيري ويراه صحيحًا أيضًا.