14

إذا كان لدينا اختيار واحد فقط فما هو الأولى بالاختيار: علاقتنا أم طموحاتنا؟

عرفت صديقة طموحة جداً فكانت لا تنجح في علاقاتها لأنها كانت تضع شرط أمام كل من يطلب يدها للزواج وهو: أن عملها وطموحها له الأولوية عندها عن أي شيء آخر سواء بيتها أو أطفالها المستقبليين أو تنقلاتها بين المدن.

وفي نفس الوقت عرفت مشكلة صديق على وشك أن ينفصل عن زوجته بسبب أنها كثيرة المشاكل وبسبب ذلك تضيع منه وقت ومجهود كبير حتى يحافظ على وحدة البيت، فقرر أن طموحه وأهدافه أول بهذا الوقت والمجهود.

البعض يقول أن متعة البقاء مع شخص نحبه تفوق أي متعة أخرى، وفي النهاية مهما حققنا من نجاحات يظل ليس لها معنى لو لم يكن جوارنا من نشاركه بها، على عكس ما يقوله البعض الآخر أن متعة تحقيقنا ذاتنا ووصولنا لأهدافنا تفوق متعة أي علاقة شخصية مهما كانت هذه العلاقة مثالية وشبه كاملة!


أولا السلام عليكم ورمضان كريم علينا وعليكم أجمعين.

ثانيا أنا أقول مبدإيا إن الصراع الحقيقي لا يكتمل بين الطموح والحب، بل بين فهمنا لهما.

فالطموح حين يتحول إلى معبدٍ نُغلق أبوابه على قلوبنا يصبح عزلةً مزيّنة بالإنجازات، والحب حين يطلب من الإنسان أن يتخلى عن ذاته يصبح قيداً لطيف المظهر ثقيل الأثر.

وأنا أعتقد من وجهة نظري شخصيا أن الحياة أعمق من أن تُختزل في اختيارٍ واحدٍ نهائي بين الطريقين. فالقلب الذي يعرف كيف يحب بصدق لا يطفئ نور الطموح، والطموح الناضج لا يطلب من صاحبه أن يترك دفء المشاركة الإنسانية.

المشكلة ليست في الأحلام ولا في العلاقات، بل في الميزان الذي نضع به كل شيء في مكانه.

بعض الناس ينجحون كثيراً لكنهم يعودون إلى بيوتٍ صامتة، فيكتشفون أن التصفيق لا يعوّض صوتاً واحداً يقول لهم: أنا هنا.

وبعضهم يتمسك بعلاقةٍ تُرهقه حتى ينسى ملامح أحلامه، فيدرك متأخراً أن الحب لا ينبغي أن يكون مقبرةً للأحلام.

ربما الحكمة ليست في أن نختار بين القلب والطريق، بل أن نتعلم كيف نمشي بالطريق وقلبنا معنا… وكيف نحب دون أن نضيع أنفسنا.

الحياة أعمق من أن تُختزل في اختيارٍ واحدٍ نهائي

هناك أعمال في الطب مثل الجراحة، وأعمال إدارة المشاريع تحتاج من صاحبها وقت وتفرغ طويل، بل أنا أعرف زميل أكبر مني في السن كان يعمل في 3 وظائف وبسببها كان يرى أولاده نصف يوم كل أسبوع وكان صغيره يشتكي دائماً، لا أعتقد أن طفل لا يرى والده أو أمه سوى مرة كل أسبوع هي نشأة جيدة لذلك الطفل أو حتى للأسرة ككل.