فبل عام 2023 كان إذا ذكر اسم امريكا قيل واو كانت رمز لتطور والتقدم والحرية والعدالة ومكافحة الارهاب وما شابه وبرغم من انها ارتكبت عدد ما لا يحصي من جرائم في مناطق مختلفة حول العالم غير ان النمط العام كان يري امريكا نموذج مثالي لدولة.
السردية هي التى جعلتنا نري دولة قتلت مليون نسمة في العراق على انها دولة عادلة هذا بخلاف جرائم افغانستان وفتنام وسوريا ودعمها لقوي الشر عبر العالم دولة تعيش على الحروب ومص الدماء نراها دولة عادلة!
هذا النظرة لم تأتي عن فراغ بل هي نتاج استثمار بالمليارات وعلى مدار عقود من الزمن مع تسخير كل إمكانياتها لصالح هذا السردية وكان من يتبني سردية تخالف السردية الأمريكية يتهم بانه خائن، عميل، ارهابي، جهادي، عاطفي، متشدد والان اصبحنا نري من يوافق السردية الأمريكية يتهم باشد انواع الخيانة وهذا عن حق.
إذا اتينا لسردية ولماذا تنفق الدول كل هذا المبالغ لحفاظ على سرديتها وحقيقة ذلك ان السردية هي واحدة من اهم ممتلكات الدولة لا ينبغي تشويهها تحت اي حال من الاحوال لانها كنز ثمين لا يقدر بثمن فهي من تحدد صورة الدولة امام المجتمع الدولي وعلاقة الافراد والمؤسسات بها والاهم من ذلك استقيال الدولة من الداخل وتفوقها على خصومها السياسين بل وقد تداخل لدينا في الساحة العسكرية.
وإهدار السردية هو مؤشر خطر على الدولة الساقط سرديته والحديث في ذلك يطول فإذا جئنا لكيف سقطت السردية فلعل اهم اسباب سقوط السردية الأمريكية هو طوفان الاقصي وما ترتب على ذلك من نتائج.
انخراط امريكا مع الحركة الصهيونية لاقصي حد وإذا اخذنا بعين الاعتبار الرابط الديني بالإضافة لانخراط الساسة في جرائم اخلاقية بشعة ستجد ان القادة الامريكين كانو يقدمون المصلحة الصهيونية على المصلحة الأمريكية.
ولكن عندما بدء الطوفان في 2023 حدث ما لم يكن من المتوقع حدوثه حيث تفاعل الناس مع هذا الحرب تفاعل عجيب وسارت منصات التواصل الاجتماعي تمتلئ بالحديث عن غزة واهل غزة وكان من نتيجتها ان سمي الطوفان بطوفان الفضائح وسمية غزة بأسماء كريمة كارض العزة وارض الكرامة وارتبطة مكانتها بقلوب الناس رابط عميق.
كما وسمية باسما مولمة كارض الجحيم واجتمع فيها رموز العزة والكرامة والموت والخراب وكانت غزة الحدث الذي يدور العالم حوله في المقابل ارتكبت كل من فلسطين المحتلة والجانب الأمريكي حماقات لا تعد ولا تحصي في هذا الحرب فعدد شهداء غزة لم يفيدهم بشئ سواء بالكلفة الاخلاقية الباهظة جراء هذا الحماقة.
وهنا قد يظن ظان ان امريكا لم تعد تهتم بسرديتها لا هي ولا فلسطين المحتلة وحقيقة ان المواطن العربي لا يجيد تقدير الامور فقد انفقت امريكا وفلسطين المحتلة منذ الطوفان مليارات من الدولارات لاستعاد سرديتهم من جديد.
وتمثل ذلك في عدد إجراءات منها الضغط على وسائل التواصل الاجتماعي لاحتقار السردية الفلسطينية وإعلان شان السردية الأمريكية وتلك الخاصة بفلسطين المحتلة ثم قامت بتاجير الاف المؤثرين لدعم سرديتهم وقامو فوق ذلك بالضغط على باقي المؤثرين لعدم دعم السردية الفلسطينية.
ثم تبنو سرديات اخري منها ما تقول ان ما حدث صحيح جزء منه يقع على عاتق فلسطين المحتلة غير ان المقاومة هي السبب الاساسي في ذلك وتعبئة الشعوب ضد المقاومة وما إلى ذلك غير ان كل جهودهم ذهبت هباء الرياح.
انقلبت الاية واصبح من يؤمن بالسردية الأمريكية والسرديات التابعة هم الاقلية ومن يؤمن بالسردية الفلسطينية والتابعة وتلك التى تسوق نفسها عليها هم الجماهير والاكثرية.
تجد ان قرينة من قرائن سقوط السردية الصهيونية هي سقوط السردية الأمريكية وما ترتب على ذلك بعد ذلك.
وهذا يجب ان يكون درس لنا في بلادنا العربية ان خطوة من الخطوات نحو المجد هي الصعود بسردية قوية يصل صداها لعالم وان لا نكرر نفس النموذج الأمريكي ان نبني سرديتنا على قول وفعل واخلاق حسنا وقوي حافظة لا عن شعارات وهامت.
التعليقات