الموت يفجعنا بلا رحمة...
للأسف وللأسى الشديدين، حرب الطرق تنحرنا كأنها تضحي بواحد منا في سبيل الحزن والألم. ورغم أن القدر محسوم، ولكن "موت الغفلة" تؤلمنا أكثر من الموت ذاتها.
إذا مرض المرء، وناولته الدواء، وأخذت بيده ليقضي حاجته، وساعدته في الاستحمام وتغيير ملابسه، وأخذته إلى مستشفى أكادير مثلاً... فدقَّ القدر ليأخذه معه إلى الأبد؛ فرغم مرارة الفراق، إلا أن العقل يتقبل ويرضى بالقضاء، ويشعر براحة تامة اتجاه عزيزه أو عزيزته... ولكن، أن يخطف لنا الموت محباً من الأحبة بدون إشعار سابق، فالقلب هنا يدمع قبل العين لصدمة الحدث وعدم وضعه في الحسبان.
فرغم كل ما قيل، ولا ينكر أحد أن الموت مؤلمة للغاية، إلا أن حتمية الإيمان بها ووضعها بين أعيننا كل يوم، بل كل ساعة، بل كل دقيقة، أمر لا مفر منه. ورغم قساوتها وضرباتها الموجعة التي يسمع صداها في القلب، فإنها في الأصل آية من آيات الله سبحانه وتعالى؛ فهي التي تخبرنا بتفاهة الحياة، وهي التي تعمل بديمقراطية بدون تمييز أو تفرقة، سواء في العمر أو الجنس أو اللون... فكل بني آدم في رأيها سواسية وهو عين الصواب. فكلما أرادت شخصاً أخذته وهي مسرورة، ولا تمل أن تعود مجدداً لتأخذ آخراً؛ ففي كل دقيقة أو كل ثانية أو أقل، تأخذ المئات أو الآلاف أو أكثر... فكما يقال: "أهل الآخرة يحبون بني آدم كما تحبهم الدنيا"، ويستمر العطاء والأخذ بينهما.
بيت القصيد من هذه الأسطر هو أن الموت ضيف يأتي بدون استئذان ويخطف أحدنا بدون رحمة، ولكن ما علينا أن ندركه ونستوعبه بأن الأمر طبيعي، ولا يستحق كل ذاك البكاء ما دام دورنا آتياً سواء أجلاً أو عاجلاً... وما يجب علينا أيضاً هو أن نشفق على بعضنا بمعاملات طيبة واحترام قيمة الإنسانية بيننا... لنعيش في أمن وسلام وفي بيئة خالية من الحقد والحسد والأنانية الفارغة التي تقودنا إلى الهلاك بدون شعور.
وأخيراً، لا يسعني إلا أن أختم ببيت شعري يقول:
اعمل لدنياك كأنك ستعيش أبداً .. واعمل لآخرتك كأنك ستموت غداً.
التعليقات