سأعترف بشيء قد يبدو غريبا فبالأمس وجدت نفسي أجلس لساعة كاملة أحدق في السقف مجرد تحديق بلا هدف لم أمسك كتابا ولم أتفقد هاتفي ولم أنجز أي شيء ولكن ما أفسد علي تلك اللحظة هو ذلك الشعور البارد والاحساس بالذنب.

​يبدو أننا أصبحنا نعيش تحت قصف مستمر ممن يسمون أنفسهم مدربي الحياة فقد أقنعونا أننا نعيش في ديكتاتورية الإنتاجية تلك الفكرة التي تهمس في أذنك دائما بأن الدقيقة التي تمر دون تعلم لغة جديدة أو كسب مال أو بناء علاقات هي دقيقة مقتولة من عمرك وجريمة لا تغتفر في حق مستقبلك.

​لقد تحولت تدريجيا دون أن أشعر من كائن بشري يعيش ويشعر إلى كائن يفعل فقط فصرت أجلد ذاتي إذا لم أستيقظ في الخامسة فجرا لأنهم قالوا إنه وقت الناجحين وأشعر بالخجل إذا استمعت لأغنية في طريقي للجامعة بدلا من بودكاست يعلمني كيف أصبح مليونيرا وكأنني شخص تافه يهدر حياته.

​لكنني تساءلت اليوم بهدوء هل خلقت حقا لأكون ترسا في آلة عملاقة يدور بلا توقف إن أخطر ما فعلته بنا هذه الثقافة أنها شوهت علاقتي بالراحة فصرت أراها مكافأة لا أستحقها إلا حين أحترق تماما أو خطيئة يرتكبها الكسالى بينما الحقيقة البسيطة التي يصرخ بها جسدي وعقلي هي أن هذا اللاشيء هو الوقود الحقيقي للإبداع فكيف لي أن أندهش وأبدع وعقلي محشو بمدخلات لا تتوقف.

​أدركت أخيرا أن محاولة استغلال كل ثانية ليست ذكاء بل هي تذكرة سريعة نحو القلق والاحتراق وربما حان الوقت لأعقد هدنة مع الفراغ وأعترف بأنه ليس عدوا فأنا لست مطالبا بأن أكون نسخة محسنة من نفسي في كل لحظة ويكفيني أحيانا أن أكون أنا فقط بسلام وهدوء ودون أي إنجاز يذكر.