11

عبادة الإنتاجية : حين أصبح الفراغ جريمة وراحة البال كسلا!!

Mohamed_Wahban

سأعترف بشيء قد يبدو غريبا فبالأمس وجدت نفسي أجلس لساعة كاملة أحدق في السقف مجرد تحديق بلا هدف لم أمسك كتابا ولم أتفقد هاتفي ولم أنجز أي شيء ولكن ما أفسد علي تلك اللحظة هو ذلك الشعور البارد والاحساس بالذنب.

​يبدو أننا أصبحنا نعيش تحت قصف مستمر ممن يسمون أنفسهم مدربي الحياة فقد أقنعونا أننا نعيش في ديكتاتورية الإنتاجية تلك الفكرة التي تهمس في أذنك دائما بأن الدقيقة التي تمر دون تعلم لغة جديدة أو كسب مال أو بناء علاقات هي دقيقة مقتولة من عمرك وجريمة لا تغتفر في حق مستقبلك.

​لقد تحولت تدريجيا دون أن أشعر من كائن بشري يعيش ويشعر إلى كائن يفعل فقط فصرت أجلد ذاتي إذا لم أستيقظ في الخامسة فجرا لأنهم قالوا إنه وقت الناجحين وأشعر بالخجل إذا استمعت لأغنية في طريقي للجامعة بدلا من بودكاست يعلمني كيف أصبح مليونيرا وكأنني شخص تافه يهدر حياته.

​لكنني تساءلت اليوم بهدوء هل خلقت حقا لأكون ترسا في آلة عملاقة يدور بلا توقف إن أخطر ما فعلته بنا هذه الثقافة أنها شوهت علاقتي بالراحة فصرت أراها مكافأة لا أستحقها إلا حين أحترق تماما أو خطيئة يرتكبها الكسالى بينما الحقيقة البسيطة التي يصرخ بها جسدي وعقلي هي أن هذا اللاشيء هو الوقود الحقيقي للإبداع فكيف لي أن أندهش وأبدع وعقلي محشو بمدخلات لا تتوقف.

​أدركت أخيرا أن محاولة استغلال كل ثانية ليست ذكاء بل هي تذكرة سريعة نحو القلق والاحتراق وربما حان الوقت لأعقد هدنة مع الفراغ وأعترف بأنه ليس عدوا فأنا لست مطالبا بأن أكون نسخة محسنة من نفسي في كل لحظة ويكفيني أحيانا أن أكون أنا فقط بسلام وهدوء ودون أي إنجاز يذكر.


أتفق معك أن الحقبة الزمنية التي نعيش حولت المرء ليكون أشبه بآلة يرى ألا وقت للراحة يجب أن يكون دائماً متأهب للإنتاج والعمل وإن لم يفعل يبدأ الغرق في شعوره بالذنب وهذا أشبه بجنون منظم، أن تقود سيارتك نحو مستشفى العباسية بكل سلاسة وهدوء، لسنا آلات تدار نحن بشر والعقل يحتاج للراحة، يحتاج لهدوء الملل وأوقات لا بأس بها من الغرق في الفراغ ليمتلك جسدك القدرة على القيام بما أنت مطالب به، فرغم إتفاقي معك، أرى أن الشيء إن زاد عن حده انقلب ضده، نعم نستريح ولكن وما بعد الراحة، انفجار لمواهبك وطاقتك التي أعدت مسبقاً شحنها عبر الاسترخاء والراحة.

فعلاً، دي النقطة المهمة. الراحة مش رفاهية، دي ضرورة علشان نقدر نكمل. الفكرة كلها إننا محتاجين نغير نظرتنا للفراغ ونشوفه كفترة شحن مش تعطيل، لأن العقل المجهد عمره ما هيدي نتيجة حقيقية.