البارحة، كنا نجلس في مجموعة من ٤ أفراد، ولنمرر الوقت أخذنا نسأل بعضنا أسألة ونجاوب عليها.
سألني شخص ما: هل تستطيعين تمييز ما تحبينه وما تكرهينه؟!
أجبت ببساطة نعم. ولكنني عندما أفكر في الأمر الأن
أدرك أنني قد أميز ما أكرهه وما أحبه، ولكن عند التفكير في الكلمتين ، أجدهم لا يعنون لي شيئا.
ففي النهاية أُحرم مما أحب، وأُرغم على ما أكره، لذا فحبي وكرهي لا يعتد بهم كثيرا، بالتالي لا أستخدمهم بشكل كبير في تقييم شعوري تجاه الأشياء، أو كمبرر لسلوكياتي.
أفضل أن أرى إذا ما كنت أتحمل الشيئ أم لا فضلا عن كوني أحبه أم أكرهه، فقد أكره أكلة بعينها ولكنني سأكلها لأنني إن لم أكلها أموت جوعا، وقد لا أكلها لأنني أمتلك القدرة على أن أتحمل الآثار المترتبة على رفضي لها.
دنياي لا تسير بالحب والكره، هذا أمر طفولي للغاية إذا ما فكرت فيه، وليس طفولي لأنه غير ناضج أو تافه، بل لأنها رفاهية، أن يتم أخذ حبي وكرهي في الإعتبار هي رفاهية لا أمتلكها، وقد أدركت أنني لن أمتلكها سوا في مواقف محدودة جدا، وأحيانا تسلب مني، وتتركني الحياة لأتعود، لأقاوم ما أحب وأتحمل ما أكره_ كما قال الدكتور مصطفى محمود رحمة الله عليه_
، إن عقلي يفكر " هل أقبل هذا أم أرفضه، وهل أمتلك القدرة على رفضه من الأساس؟"
في النهاية أجدني أرفض الكثير من الأشياء وليس دائما لأنني أكرهها، بل لأنني إمتلكت سببا لرفضها، ولم أجد في نفسي ما يجعلني أقبلها أو أتحملها، أو أرغم نفسي عليها.
الأمر مماثل لتعاملي مع الأخرين، قد أحب شخص ما ولكنني أجد حبي له أمرا غير جدير بإحتماله، لذلك أرفضه وأبتعد عنه، وقد يحبني شخص ما وأتعجب، لأنني لا أرى ذلك سببا كافيا لأي شيئ.
لا أدري هل أعاني من مشكلة.
أم أنه حقا، الحب والكره ليسا المقياس الصحيح للحكم على الأمور؟
التعليقات