أول معرفتي عن قارة أنتاركتيكا، كنت أعتقد أن لا أحد يذهب إلى هناك أبداً، حتى عرفت أن السفر للقارة مسموح ولكن مكلف بعض الشيء... فتساءلت، ولكن كيف يمكن الذهاب إليها؟ أعني لا يوجد أي مطارات في القارة، حرفياً كلها تحتوي على ثلوج فقط... فعند هذه اللحظة، اكتشفت أن يوجد طريقان للذهاب إليها...

الطريق الأول: هو من مدينة كيب تاون في دولة جنوب أفريقيا إلى المكان المخصص في القارة القطبية الجنوبية لهبوط الطائرة، ومن ثم تبدأ استكشاف الرحلة بشكل طبيعي.

والطريق الثاني: هذا الطريق يأخذك من مدينة أوشوايا بالأرجنتين (من أقصى أمريكا الجنوبية) إلى أنتاركتيكا، ولكن بالسفينة وليست بالطائرة، وهذا الطريق هو الطريق الأقدم والأول الأساسي.

بمناسبة الطريق الثاني: اخترعوه حديثاً بسبب أنه يوجد بعض الناس لا يقدرون أن يمرّوا بالسفينة. ولكن المشكلة ليست بالسفينة، بل المشكلة في ما سوف تخوض به السفينة، وهذا هو ما سوف نشرحه في هذه الأسطر...

أولاً: من مدينة أوشوايا إلى أنتاركتيكا، السفينة سوف تمر على أخطر بحر ممرّي في العالم، وهو ما يسمي بـ ممر دريك (The Drake Passage). وقديماً كان هذا الممر الوحيد الذي كان متوفراً للاستكشاف والبحث في القارة القطبية الجنوبية. ولكن مع الوقت غرقت مئات السفن ومات آلاف الناس بسبب ما كانت تخوض به السفن. ولكن الآن السفن التي تمر بهذا الممر للقارة القطبية الجنوبية تكون مجهزة بالكامل لكل ما سوف يُفعل بها من قِبَل البحر.

ولكن السؤال: لماذا هذا الممر يعد أخطر ممر في العالم؟؟

يوجد ثلاث محيطات تلتقي في هذه النقطة... المحيط الأطلسي، والهادئ، والجنوبي... فنقطة الالتقاء تلك تجعل البحر هذا هو الأكثر اهتزازاً ورياحاً وأمواجاً في العالم... وإن لم تكن السفينة جاهزة بما فيه الكفاية ومستعدة للصفعات التي سوف تخوض بها من البحر، للأسف ستكون السفينة واحدة من أكثر 800 سفينة غرقت في هذا البحر...

وما هو وضع الركاب في السفن مع هذا البحر القاسي؟

يتأرجحون. نعم. السفينة تقضي حوالي 10 أيام أو أكثر للوصول إلى القارة، ففي خوض تلك العشرة أيام، معظم الأيام تكون الرياح لا تهدأ، والأمواج لا تنام. والركاب يتأرجحون من اليمين إلى اليسار. ففي السفينة، لا تقدر أن تزن نفسك على الميزان، أو تتمرن في صالة التمرين، أو تزن نفسك من حيث الاتزان بحد ذاته. وأما بالنسبة لوضع الركاب الصحي، فالمعظم (للأسف) يتقيأ، أو يصاب بدوار البحر، أو لا يستطيع أن ينام، وغيرها من هذه الأشياء. وبسبب كل هذا (كما ذكرنا)، يتجه الكثير جداً من الناس إلى كيب تاون وأخذها بالطائرة...

ولكن من وجهة نظري، من الممكن أن تكون هذه الرحلة ليست للكل، ولكن كونك أخذت التجربة وفعلتها وقضيت أكثر من عشرة أيام في أخطر بحر في العالم، فهذه فعلاً تكون مغامرة، وواحدة من أفضل التجارب التي سوف تخوضها في حياتك حتى لو مرة واحدة، وإذا أحببت بعدها أن تذهب إلى أنتاركتيكا يمكنك الذهاب لاحقاً بالطائرة. ولكن على الأقل خض التجربة...