ليس كل من يتأخر كسولًا.
وليس كل من يتوقف عاجزًا.
أحيانًا، يكون السبب أبسط وأعمق في آن: تيهٌ ناتج عن فائض وعي.
نقرأ كثيرًا، نفكّر كثيرًا، نحلّل كل زاوية…
ثم نقف.
نعلّق.
ننتظر “الوضوح الكامل” الذي لا يأتي.
هذه الحالة شائعة أكثر مما نظن، لكنها نادرًا ما تُسمّى.
هذه ليست مشكلة إرادة.
هي مشكلة اتجاه.
ماذا يحدث فعلًا؟
عندما يتراكم الوعي دون إطار:
تتحوّل الخيارات إلى عبء
يصبح كل قرار قابلًا للنقض
نفقد القدرة على البدء، لا على الفهم
نظن أننا نحتاج مزيدًا من المعلومات،
بينما الحقيقة أننا نحتاج نقطة تثبيت.
لماذا لا تنجح النصائح السريعة؟
لأنها تتعامل مع السطح:
“انطلق”
“خفّف تفكيرك”
“التزم بروتين”
هذه النصائح تفترض أن المشكلة نقص انضباط.
بينما المشكلة غالبًا غياب بوصلة.
الفكرة المحورية
الانتقال من التفكير إلى الفعل
لا يحتاج شجاعة إضافية،
بل تقليص مجال الرؤية.
ليس أن ترى الطريق كاملًا،
بل أن ترى الخطوة التالية فقط.
كيف نخرج من التيه؟
ليس بالقفز.
ولا بالحسم القسري.
بل بإعادة ترتيب الأسئلة:
ما الذي يمكنني اختباره بدل أن أقرّره؟
ما الخطوة التي لا تُغلق بقية الأبواب؟
ما الفعل الصغير الذي يخلق وضوحًا أكبر بدل أن يطلبه؟
عندما يتحوّل التفكير إلى تجربة،
يذوب التيه تلقائيًا.
خاتمة
التيه ليس عيبًا.
هو إشارة على وعيٍ لم يجد بعد شكله العملي.
وما نحتاجه ليس إجابة نهائية،
بل بداية محدودة بوضوح.
التعليقات