في مرحلة ما من حياتي، اكتشفت أنني لم أعد ذلك الشخص نفسه، كأنما تغيرت ملامح شخصيتي تزامناً مع تغير ملامح وجهي، تغيرت تلك الأفكار والدوافع والسلوكيات والخطوط الحمراء وامتزجت الحدود الفاصلة.
ذلك الفتى الذي كان لا يأبه لشئ ويتخذ قرارات سريعة أصبح يرهقه التفكير الزائد والحسابات المعقدة قبل أي خطوة، كانت حركته أسرع وأخف والآن أصبح الأمر روتينيًا، ذلك الحماس الذي كان يشجع به فريق الكرة أصبح لاشئ، حتى ذوقه في الطعام لم يعد كما كان، انبهاره بالاشياء أصبح خافتًا ومشاعره صارت أقل وضوحاً.
لا شك، أن القرارات صارت أوضح والنتائج باتت متوقعة، والترقب لم يعد يحمل في طياته القلق، أصبح ذلك الفتى يجتهد ويترقى في العمل، يُدير أناساً، يضع قواعدًا، يحدد اهدافًا ويسعى لتحقيقها، صارت الخطى أوضح ولكنها أقل حماسًا.
ولكن ما بين النسخة القديمة والتحديث الأخير، تقف نفسي حائرة وكأن شيئاً قد انكسر، وجزءً مني لم يعد يعرفني.
التعليقات