الحقد ليس شعورًا عابرًا، بل علّة متجذرة في أعماق النفس.ينشأ في القلوب الخاوية، ويتغذى على الجهل والاضطراب، حتى يتحول إلى نمط حياة وسلوك دائم. صاحبه لا يرى في الآخرين إلا خصومًا، ولا يبصر في نجاحهم إلا تهديدًا، فيخاصم النور لأنه اعتاد الظلام، ويعادي التفوق لأنه يذكره بعجزه المزمن. والحاقد سجين داخلي، يحمل قيوده في صدره، ويعيش أسير عقدٍ لم يواجهها يومًا بصدق. يظن أن إيذاء غيره يمنحه قوة أو تعويضًا، وما هو إلا وهمٌ يخفف عنه لحظة ثم يضاعف انهياره. فالنفس السوية لا تحتاج إلى تحطيم غيرها لتثبت وجودها، أما النفوس المريضة فتجعل من الشر لغتها الوحيدة.ومع مرور الزمن، لا يحصد الحقد إلا الخراب؛ يلتهم ما تبقى من الفضائل، ويطفئ أي بادرة إنسانية، حتى يصبح صاحبه شاهدًا على سقوطه البطيء. فالحقد لا يصنع هيبة، ولا يبني مجدًا، بل يكشف قبحًا كان مختبئًا خلف أقنعة زائفة، ويترك الإنسان مهزومًا أمام نفسه قبل أن يهزمه الآخرون.