حين يستقيم المعنى بالفعل

تعلمت مع الأيام أن الكلمة التي لا تتجسد فعلا مجرد صدى عابر

وأن المال إن لم يخرج من قبضة الحرص فقد روحه قبل أن يفقده صاحبه

وأن الصداقة امتحان طويل لا ينجح فيه إلا من جعل الوفاء عادة لا موقفا

وأن الصدقة ليست فيما تعطيه اليد بل فيما تنويه الروح قبل العطاء

وأن الحياة مهما اتسعت طرقها تضيق إن غابت عنها الصحة والأمن

لهذا صرت أزن الأشياء بميزان مختلف

أبحث عن الفعل قبل القول

وعن الجود قبل التملك

وعن الصدق قبل القرب

وعن النية قبل المظهر

وعن الطمأنينة قبل الطموح

فما قيمة نجاح ينهك الجسد

وما معنى الغنى إن جاوره الخوف

وما جدوى الكلام إن لم يترك أثرا في الواقع

سؤالي

هل نملك الشجاعة لنعيش بهذه الموازين أم نكتفي بالإعجاب بها من بعيد؟


التعليق السابق

هذه ليست المرة الأولى التي تعلق فيها بهذه الطريقة

عموما قد لفتني في تعليقك أنك لم تناقش القيم بقدر ما أعلنت الاستسلام لغيابها.

أن تقول إن الناس تبحث عن القرب قبل الصدق، أو المظهر قبل النية، فهذا وصف شائع للواقع، لكنه لا يصلح حجة لإفراغ المعنى من قيمته.

النص لم يقل إن هذه الموازين هي الأكثر انتشارا، بل سأل عن الشجاعة للالتزام بها.

والفرق كبير بين من يصف ما هو كائن، ومن يسأل عما يجب أن يكون.

أما السخرية من الأسئلة القيمية، فهي لا تنفيها، بل تؤكد حساسيتها.

لأن ما لا يهمنا حقا لا نحتاج إلى الاستهزاء به.

قد نختلف في الإجابات، لكن اختزال الصدق والنية والطمأنينة في كونها أمورا غير عملية، هو في حد ذاته موقف، لا حقيقة.

ومع ذلك، أشكرك، لأن تعليقك كان مثالا حيا على السؤال الأخير في النص.

هل نعيش بهذه الموازين، أم نكتفي بالإعجاب ب

ها من بعيد.