حين يتعب الطيبون بصمت

هناك فئة في المجتمع لا ترفع صوتها

لا تشتكي كثيرا

ولا تجيد فن الادعاء

تؤمن أن الصبر قيمة

وأن التغاضي حكمة

وأن حسن الظن عبادة

لكن ما لا يقال كثيرا

أن الطيبين يتعبون

يتعبون من كونهم دائما المتفهمين

دائما البادئين

دائما الذين يبررون أذى غيرهم

ويبحثون عن الأعذار قبل أن يبحثوا عن حقوقهم

نربينا على أن الخير لا ينتظر مقابلا

وهذا صحيح

لكن لم يعلمنا أحد

كيف نحمي قلوبنا من الاستنزاف

كيف نضع حدودا دون أن نشعر بالذنب

كيف نقول لا دون أن نخاف أن نخسر محبتنا في قلوب الآخرين

في مجتمعاتنا يمدح الصمت ويمجد التحمل

ويفسر التعب على أنه ضعف بينما الحقيقة

أن الإنسان ليس مطالبا أن يكون جسرا يعبر عليه الجميع

ولا خزان صبر بلا نهاية

ولا قلبا مفتوحا لكل من شاء أن يدخل ويغادر دون أثر

القوة ليست في القسوة

بل في التوازن

في أن تكون طيبا دون أن تكون مستباحا

رحيمًا دون أن تلغي نفسك

حاضرا دون أن تذوب

قادرا على العطاء

وقادرا أيضا على التوقف حين يتحول العطاء إلى خسارة

نحتاج أن نعيد تعريف الطيبة

لا كتنازل دائم

بل كاختيار واع

نحتاج أن نعلم أبناءنا

أن احترام الذات لا يناقض الأخلاق

وأن وضع الحدود لا يعني قسوة

بل يعني نجاة

السؤال

متى ندرك أن حماية قلوبنا ليست أنانية

بل مسؤولية


التعليق السابق

ما ذكرته صحيح إلى حد بعيد

فالخبرة الفردية مهما نضجت تبقى محدودة بإطار صاحبها

ولهذا جاءت المعرفة المكتوبة والحوار وتبادل التجارب لتوسيع الأفق لا لإلغائها

المشكلة ليست في أن المدارس لا تعلّم كل شيء

بل في أننا أوكلنا إليها ما هو أوسع من وظيفتها

فالتجارب الحياتية لا تُلقن بل تُعاش

ودور التعليم الحقيقي أن يمنح الإنسان أدوات الفهم والتمييز

لا أن يختصر له الطريق

وحين يكتمل الوعي بين تجربة شخصية وعلم مشترك

تتسع الرؤية ويصبح الحكم على الحياة أكثر عدلا واتزانا

فالتجارب الحياتية لا تُلقن بل تُعاش...ودور التعليم الحقيقي أن يمنح الإنسان أدوات الفهم والتمييز...لا أن يختصر له الطريق

التجارب الحياتية متكررة بدرجة كبيرة، البشر يتصرفون بأنماط متكررة، لن يكون شخص هو أول شخص تم ابتزازه بطريقة جديدة، ولا استغلاله بطريقة لم يسمع بها الناس من قبل.

لذلك نعم العلم يختصر الطريق ويخبرنا عن التجارب المشتركة والمتكررة التي تحدث منذ القدم بين الناس.