الحرية المفقودة: هل نتخلى عنها نحن بأنفسنا؟!

قرأت عبارة لآرثر شوبنهاور تقول: "الإنسان يستطيع أن يفعل ما يريد، لكنه لا يستطيع أن يريد ما يريد"، وفورًا شدّتني لأنها تعكس فكرة عميقة عن الحرية، أي أن الحرية ليست مجرد حق طبيعي أو شعور نعيشه بسهولة، بل هي عبء ثقيل والإنسان بطبيعته يميل إلى ما يخفّف ألمه أكثر من أن يسعى لما يوسّع وعيه، بمعنى أن اختياراته غالبًا ما تتحكم بها مخاوفه وغرائزه أكثر من إرادته الحقيقية.

وفي الواقع العربي، نرى هذا واضحًا جدًا؛ حين تُفتح أبواب الحرية، كثير من الناس لا يستثمرونها في التفكير أو النقد، بل يبحثون عن سلطة جديدة أو زعيم أو نظام يفكّر بالنيابة عنهم، لذلك تبقى الحرية شعارًا أكثر منها نمط حياة. ويشرح شوبنهاور هذا الميل بقوله: "معظم الناس لا يريدون الحقيقة، بل يريدون الوهم الذي يسمح لهم بالعيش بسلام"، أي أنهم يفضّلون الراحة والأمان على مواجهة الواقع كما هو.لذلك، غالبًا ما تفضل الطاعة على الاستقلال، والانتماء للجماعة على تحمّل العزلة التي تفرضها الحرية الفكرية. فالمجتمع الذي لم يتدرّب على المسؤولية الفردية يرى في الحرية فوضى، وفي السلطة خلاصًا، وهكذا يُعاد إنتاج أشكال القمع اجتماعيا حتى عندما لا يكون هناك حاكم صارم، من خلال الرقابة الأخلاقية، والتخوين، والخوف من الاختلاف، وقداسة الرأي السائد.بمعنى أن الحرية لا تفشل فقط لأن الحكّام يمنعونها، بل لأنها تتطلّب استعداد الإنسان لتحمّل تبعاتها، ووعيًا حقيقيًا بها،وهذا ما يفتقر إليه معظم الناس.


صحيح

كثير من الناس يخافون من الحرية ويتعلقون بما يألفونه، حتى لو كان قيداً. الحرية الحقيقية تحتاج إلى شجاعة وتحمل مسؤولية، وهذا ما قد لا نكون مستعدين له دائماً

فعلًا، وهناك مقولة اخرئ ل شوبنهاور يقول فيها أن"كلما قل وعي الإنسان، سهل قيادته." وهذا واقعي وفعلي، فقلة الوعي تزيد من حدة القيد والفهم الخاطئ للحرية.