حين نرفض تهنئة العام لنحفظ معنى الإسلام

لن نقول كل عام وأنتم بخير

لا عنادا ولا تعاليا

بل وعيا بهويتنا التي لا تستعير الفرح من مواسم الآخرين

ولا تقيس الزمن بضجيج العد التنازلي

ولا تحتاج أضواء لتثبت وجودها

نحن لا نحارب الفرح

لكننا نرفض الفرح المستورد

الفرح الذي يأتي معبأ جاهزا

مفروضا باسم الحداثة

ومسوغا باسم الانفتاح

المسلم لا ينتظر نهاية عام ليبدأ

ولا يحتاج تاريخا عالميا ليحاسب نفسه

فهو يقف مع ذاته في كل فجر

ويجدد عهده مع ربه في كل سجدة

ويعرف أن العمر لا يقاس بالأرقام

بل بما تركه في القلب من أثر

وفي السلوك من صدق

هويتنا ليست احتفالا مؤقتا ولا عادة اجتماعية ولا تقليدا يلبس ثم يخلع

هي ثبات حين يتغير العالم وعي حين ينجرف الناس اختيار حين يذوب الكثيرون

نحن نفرح بطاعتنا

ونجدد أعمارنا بالاستقامة ونؤمن أن كل يوم نعيشه قربة هو بداية حقيقية

لا تحتاج إعلان ولا تصفيقا ولا تهنئة جماعية

الانتماء ليس أن نكرر ما يفعل الآخرون

بل أن نعرف من نكون

ولماذا نحن هنا ومع من نسير وإلى أي معنى ننتهي

بهذا الفهم نكون أوفياء لأنفسنا

وبه نحفظ معنى الإسلام في زمن يساوم على الثوابت

وبه نختار أن نكون مسلمين حقا لا بالاسم بل بالوعي

السؤال في الختام

هل نملك الشجاعة لنفرح بطريقتنا

أم ما زلنا نحتاج تصفيق العالم لنشعر أننا موجودون


الحمد لله، فكل يوم نعيشه بطاعة هو احتفال حقيقي، وكل فجر جديد هو تجديد للعهد مع الله.

أفراحنا من ديننا، وأعيادنا من شرعنا، ووعينا بهويتنا هو الذي يحفظ لنا معنى الإسلام الحق.

لا نحتاج لتصفيق العالم، فرضا ربنا يكفينا، ونحن نمضي على طريقنا واثقين، نجد فرحنا في ثباتنا ووعينا في زمن التيه.