يقولون أن النجاح هو التركيز دائماً في مسار واحد، ولكن في تجربتي أنا، فقد جربت كل شيء قبل أن أقرر من أنا، وهذا ما أعتبرته نجاحاً نوعاً ما.
أنا خريجة فنون تطبيقية قسم تصميم أزياء وموضة، رغم تفوقي الأكاديمي، إلا أن شغفي في إكتشاف ذاتي جعلني أعصف بعيداً عن مجالي، طاردت شغفي بالطبخ إلا أن شغفي به سريعاً ما أنطفأ، ثم انغمستُ في تحليل التعقيدات النفسية وتطوير الذات، ومن تلك النقطة بدأت في تصميم لوحات فنية تجسد هذه الصراعات النفسية المعقدة داخلي، إلا أني بعد فترة فقدت شغفي مجدداً، وبعدها ساءت صحتي النفسية كثيراً، أحاول وأحاول ولكن ما الفائدة؟، أنا لا شيء، لا أصل إلى أي شيء، حتى أعادتني الحياة بشكل ما إلى مجال دراستي مرة أخرى، فبدأت بتصميم حقائب يدوية الصنع بأسلوبي الخاص.
وبالرغم من هذا المسار المتقطع إلا أنه كان دائماً هناك نقطة ثابتة وسط كل هذا التشتت، ألا وهي الكتابة، الشيء الوحيد الذي كان صديقاً مخلصاً طوال الرحلة، فقررتُ أن أترك نفسي قليلاً لهذا الشغف.
قد ينظر البعض لتشتتي كفشل ذريع، لكني أعتبر نفسي محظوظة جداً، لقد ملكت رفاهية التجربة، التي يفتقدها الكثيرون، أدركت أن كل مجال طرقت بابه بم يكن ضياعاً للوقت، بل كان قطعة من أحجية شخصيتي الحالية، فنحنُ لا نتشتت لنضيع، بل نتشتت لنجمع شتات أرواحنا الضائعة.
التعليقات