في كل مرة آخذ فيها إجازة من العمل، أو أقرر الجلوس مع نفسي قليلًا بعيدًا عن أطفالي، يزورني شعور في بالذنب. كأن الراحة تحتاج إلى مبرر، وكأن التوقف المؤقت خيانة لدور ما اعتدت القيام به.
أجد نفسي أفكر: هل كان يجب أن أعمل أكثر؟ هل قصّرت؟ هل كان الأَولى أن أستغل الوقت في شيء أنفع؟
مع أنني أعرف في داخلي أن التعب الحقيقي لا يُرى دائمًا، وأن الجسد والعقل لهما حق في التوقف.
الغريب أن هذا الذنب لا يأتي لأننا نؤذي أحدًا، بل لأننا تربّينا على فكرة أن قيمتنا مرتبطة بالعطاء المستمر. الأم الجيدة لا تتعب، والموظفة الجادة لا تتوقف، والإنسان المسؤول لا يأخذ وقتًا لنفسه.
الأم الجيدة في صورتها الشائعة هي تلك التي تضع نفسها في آخر القائمة دائمًا؛ تستيقظ قبل الجميع، وتنام بعد الجميع، وتؤجل تعبها واحتياجاتها بلا حساب. والموظفة الجادة هي من تقيس التزامها بعدد الساعات لا بجودة الجهد، وتخجل من طلب إجازة كأنها تطلب امتيازًا لا حقًا. أما الإنسان المسؤول، فيُصوَّر لنا كمن يتحمل كل شيء بصمت، لا يشتكي، ولا يتوقف، ولا يسمح لنفسه بلحظة فراغ. ومع الوقت، تتحول هذه الصور إلى معايير قاسية نحاكم بها أنفسنا، فنشعر بالذنب كلما اخترنا الراحة، لا لأننا أخطأنا، بل لأننا خالفنا الدور الذي اعتدنا تأديته.
التعليقات