11

إلى أي حد يمكن أن نصدق الإعلانات اليوم؟

قبل فترة قصيرة رأيت إعلانًا لمنتج عناية بالبشرة بدا كأنه الحل السحري لكل المشكلات. الصور براقة، والتجارب التي عُرضت كانت مثالية لدرجة أنني اقتنعت أن النتيجة ستكون مذهلة. اشتريت المنتج وأنا متأكدة أنني أمام شيء مختلف تمامًا.

لكن بعد التجربة كانت النتيجة عادية جدًا، لا تشبه تلك الصورة المبهرة التي رسمها الإعلان في ذهني. وقتها أدركت أن المشكلة ليست في المنتج بحد ذاته، بل في الطريقة التي صُوّر بها، وكيف استطاع التسويق أن يصنع حوله هالة من الكمال.

كثير من الحملات اليوم لم تعد تكتفي بإبراز المزايا، بل تبني قصصًا ومشاعر تضغط على رغبات الناس لتقنعهم أنهم في حاجة إلى ما يُعرض عليهم. ومع تكرار ذلك، يفقد المستهلك ثقته بالإعلانات شيئًا فشيئًا


كلامك واقعي جدا ، ولكن نحن ( المستهلكين) أصبحنا جزءًا من اللعبة. نحن نرى الصور المفلترة قبل الشراء ونعرف أن القصص مثالية أكثر من اللازم،ومع ذلك نسمح لأنفسنا بالوقوع نفس الوقعة كل مرة وكأننا نريد تصديق الخيال.وأنا أرى أن المشكلة ليست في الإعلانات بل في حاجتنا للتعلق بأي وعد سحري يريحنا من البحث عن حلول واقعية.

نرى الفلاتر ونعرف أنها مبالغة، ثم نقول في اللحظة نفسها: لا بأس… قد يحدث السحر هذه المرة!

والإعلانات ليست بريئة أيضًا؛ فهي بارعة في صناعة الوهم بدقّة تجعل الخيال يبدو منطقيًّا للحظة.

فعلاً، كأننا نعيش حالة إنكار جماعية. نعرف أن الصورة مضخمة، وأن المنتج لن يصنع معجزة ومع ذلك نسمح لأنفسنا بالتصديق.

الغريب أيضا أن الإعلانات لم تعد تبيع منتجا،بل تبيع شعورًا سريعا لحظة تخيّل أننا سنصبح أفضل، أجمل، أهدى. وربما لهذا السبب يستمر الوهم في النجاح لأنه يلامس رغبات داخلية أكثر مما يلامس العقل.