العالم بلا مؤظفين | علي طريقة روبرت كيوساكي

من قرأ كتاب الاب الغني والاب الفقير يعلم ان روبرت كيوساكي من اشد المهارضين لفكرة الوظيفة ومن قرأ سلسلة كتب الاب الغني والاب الفقير يعلم ان روبرت كيوساكي لا يعارض فقط فكرة الوظيفة بل يعارض فكرة ان العالم لا يستطيع العيش بلا مؤظفين.

تصور روبرت كيوساكي ان فجاء اختفي كل موظفين العالم وقال هذا لن يشكل فرق فالعالم يمكنه ان يعيش مع وجود المستثمرين ورجال الاعمال فقط «انا انقل ما فهمته وليس نصأ» ولكن منطقي هل هذا صحيح إذا افترضنا ان كل الموظفين اختفو من العالم فهذا يعني ان رجال الاعمال سيكونو هم الموظفين الوحدين داخل شركاتهم.

وهذا ما يحول كثير من رجال الاعمال من الخانة B رجال الاعمال إلي الخانة S المهنين او المستقلين او العامل الحر وغيرها من المسميات وهذا يضرب هدف الكتاب بل وهدف السلسلة بالكامل فالهدف هو الانتقال من الخانة E و S لخانة B و I اي من خانة الموظفين والمستقلين لخانة رجال الاعمال والمستثمرين.

ثم دعونا نساير الفكرة ونفترض ان العالم تحول لرجال اعمال ومستثمرين فقط لا غير ما مصير رجل الاعمال الفاشل والمستثمر الفاشل هل معقول ان كل العالم يمكنهم ان يكونون رجال اعمال ناجحين؟

العالم بلا مؤظفين هل تؤيد روبرت كيوساكي فيما ذهب إليه؟


فكرة كيوساكي عن عالم بلا موظفين تبدو براقة على الورق، لكنها في الواقع ضرب من الخيال الرأسمالي المتعالي.

فلو اختفى كل الموظفين كما يتخيل، فمَن سيُدير المصانع؟ ومن سيُصلح الطائرات؟ ومن سيُعلّم الأطفال؟ . رجال الأعمال وحدهم سيجدون أنفسهم فجأة موظفين في شركاتهم، يقومون بكل شيء بأيديهم، ليكتشفوا أن الثروة لا تصنعها العقول وحدها بل الأيدي التي تُنفّذ. العالم لا يقوم بالمستثمرين فقط، بل بتكامل الأدوار بين من يُخطط ومن يُنفّذ .ولو أصبح الجميع رجال أعمال، فمَن سيعمل عند من؟ ومن سيستهلك منتجات من؟. كيوساكي ألهم الناس ليحلموا بالحرية المالية، لكنه أخطأ حين تخيّل عالمًا بلا موظفين؛ لأن العالم بلا موظفين ليس عالمًا حرًا بل عالم متعطل لا يعيش فيه أحد.