لاحظت تغيرًا واضحًا في نظرتنا لفكرة التحسّن. كأن السعي للتطور أصبح واجبًا، وأي ثباتٍ في المستوى يُفسَّر ككسل أو تراجع. أصبحنا نقيس القيمة بالنتيجة، لا بالالتزام، وبالسرعة لا بالاستمرارية.

نسمع كثيرًا عن تطوير الذات والخروج من منطقة الراحة، لكن قلّما نتحدث عن قيمة البقاء في مساحة نحبها ونرتاح فيها، حتى وإن لم نتقدّم فيها كثيرًا. كأننا فقدنا الحق في ممارسة شيء فقط لأننا نستمتع به، لا لأننا سنصبح أفضل فيه.

الغريب أننا نمدح الالتزام حين يكون مرتبطًا بالتحسين، ونقلل منه حين يكون بدافع المتعة مثلًا شخص يمارس هوايته منذ سنوات بنفس المستوى يُقال إنه واقف مكانه لا يتطور، رغم أنه لم يتوقف يومًا. كأن البقاء صار تهمة، والبساطة أصبحت علامة ضعف.

صرنا نرى البطء فشلًا، والثبات تقاعسًا، وننسى أن بعض الأمور لا تُقاس بالتحسّن أصلًا. ليست كل تجربة تحتاج إلى نقطة نهاية، ولا كل شغف يجب أن يتحوّل إلى مشروع ناجح.

أحيانًا، مجرد الاستمرار في فعل ما نحبه هو بحد ذاته شكل من أشكال النجاح، لأننا اخترنا أن نكون حاضرين، لا متسابقين.