لكلِّ غايةٍ وسيلة أو عدّة وسائل في هذه الحياة، لكن يسقط الإنسان السقطة الأولى عندما تصبح بعض الوسائل غايات مطلقة بحدِّ ذاتها،
فلا غاية نبيلة تحقّقُ من خلال الضعف، وبعض الغايات وسيلتها القوّة وهذا خير في ظاهره
لكنّه يفقد خيره عندما تصبح القوّة هي الغاية الوحيدة
مثلًا سباق السلطة
السلطة بمفهومها الشعبي لا ينكر أنها وسيلة لتحقيق غايات عدّة تتلخص تحت إدارة كل ما يحتاجه "الإنسان" في المجتمع
فالساعون إليها لربّما خَيِّرون حتَّى تصبح "السلطة" غايتهم الوحيدة والمطلقة التي يتوقّفون عندها؛ لأنها ما إن تصبح غايتهم العليا لا بدَّ أن تفسد شؤون الناس بسبب ما تحتاجهُ الغاية العليا والوحيدة من وسائل.
وهذا بعض ما تراه (سيمون فايل) حين تقول أن الشر الجوهري الذي يبتلي الإنسانية هو ميلنا المدمّر لتحويل الأدوات إلى غايات نهائية.
فقياسًا على ذات المثال قد تجدُ حزبًا ذو رسالة قيّمة في بدايته يصيرُ فرد منه عبدًا للقوة وتصير السلطة أو البقاء فيها غايته العليا التي لا تعلوها غاية فيفسدُ شأنُ الناس ويتحوّل الخيرُ في أوّله إلى شرٍّ مع الوقت إن وصل.
.
وهنا تظهر فكرة وجوب المقاومة الأخلاقية التي لا تعني طبعا مقاومة من يطغو فقط، بل مقاومة نفسية لفكرة إغراء القوة عندما تصبح ممكنة عندَ من يُقاوِم
وبالتالي تجاوز منطق البطش كلّه نحو حفظ كرامة الإنسان ظالمًا كان أم مظلومًا.
إذن لديك مقاومة تجاه من يطغى، ومقاومة تجاه نفسك ضد إغراءات القوة وتحتاج كلاهما حتى تكون أخلاقيًا، وأن تكون أخلاقيًا لا يعني الضعف بل يعني التوازن.
.
فبعدَ هذا كلّه
لماذا نحنُ نعصمُ الأشخاص العاديين عن الشر فلا نشككُّ ونسأل بل نقَدّس، مع أنه ما قد يقع بهِ ويخفيه الناطق بأنبل القضايا أحيانا؟
التعليقات