نعيش اليوم في زمن لم يكن أجدادنا ليتخيلوه. بضغطة زر نرسل رسالة تصل في ثانية، ونطلب طعامًا يصل إلى بابنا، ونجري مكالمات مع أشخاص على بعد آلاف الكيلومترات وكأنهم يجلسون بجوارنا. يبدو كل شيء أسرع، أسهل، وأقرب.
لكن الغريب أن هذا "التسهيل" لم يجلب بالضرورة راحة أكبر. بدل أن نملك وقتًا إضافيًا، أصبحنا نركض أكثر لنلحق بإيقاع الحياة المتسارع. صارت الرسائل التي تصل في ثانية تتطلب ردًا في الثانية نفسها، والعمل الذي كان ينتهي مع غروب الشمس أصبح يلاحقنا إلى بيوتنا عبر البريد والهاتف.
أحيانًا أشعر أن التكنولوجيا منحتنا نعمًا عظيمة، لكنها زرعت داخلنا قلقًا جديدًا: أن نظل متصلين دائمًا، وأن نكون متاحين باستمرار. لم نعد نملك رفاهية الغياب أو الانقطاع كما كان من قبل.
ربما السؤال ليس هل التكنولوجيا جيدة أم سيئة، بل: هل عرفنا كيف نستخدمها لصالحنا، أم أننا تركناها تفرض إيقاعها علينا؟ وهل ما نسميه "سهولة" اليوم ليس إلا وجهًا آخر لتعقيد جديد؟
التعليقات