مشاركة الوجدان
كنت أظنُّ أنني أدركُ ماهية المشاركة، لكنني اكتشفتُ أنني لم أكن أعي جوهرها.
لطالما ظنَـنت أن المشاركة خاصةٌ بالأشياء؛ كنا نعرفها على أنها عطاءٌ ماديّ، وكرمُ ما في اليد، ورغبةٌ في مشاركة الناسِ ما نملك. لكنّي أظنُّ أنني اكتشفتُ مجالًا أوسعَ وأصلًا أعظمَ للمشاركة: مشاركةُ الوجدان.
لطالما غصنا في التفكيرِ بأنفسنا — في نجاحنا وفشلنا — وأيضًا في مستقبلنا؛ لأن ذلك يُعَبِّرُ عَن مَن نحنَ ومَن سنكون. فنجاحي وفشلي نتاج لي، ومستقبلي هو طريقي للوصولِ إلى هذا أو ذاك.
لكنْ إن فكرتَ في تلك الأمور لغيرك، فهذه هي مشاركةُ الوجدان: تضعُ كلَّ ما يهمُّه في خانةِ «هو يهمُّني»، وتضعُ ما يخافه في خانةِ مخاوفي التي يجبُ عليَّ اجتيازُها. تضعُ نفسك محله، وروحهُ في قلبك، ودعاءَك تحت طموحه؛ فينبضُ قلبُك معه، ويجرحُ لحزنه، وينشرحُ لرضاه.
إذا كان في معسِرَةٍ، عقلك ذاهبٌ إليه، ودعاؤك معه.
ما رأيك؟ أليست مشاركةُ الوجدان أسمى صورِ المشاركة؟
قد يتهمني البعضُ بأنَّ هذا هو الحبُّ — فما العيبُ في ذلك؟ وأينَ التعارض؟ فلن تُشاركَ مَن تَبغَضُه. المشاركةُ بابٌ من أبوابِ الحبِ، وبابُ مشاركةِ الوجدان لا يُفتَحُ إلا مع من يملكُ حبًّا صافيًا من الأنا؛ مع من اختلَطتْ روحُك بروحه فصارَتَا روحًا واحدةً لا يُستطاعُ التفريقُ بينَهما. ذلك هو الحبُّ، وتلك هي الروحُ النقية.
أتفق معك أن هذا الانفتاح قد يكون محفوفًا بالمخاطر، إذ قد يُنهك النفس لكثرة التفكير بالآخرين، وربما يؤدي إلى التوتر ثم الإنهاك.
لكن، ماذا لو كان شعور مشاركة الوجدان حاضرًا عند من تبادله هذا الشعور؟
أنا لا أقصد بالذوبان فقدان الهوية وما يميزك عن غيرك، بل أقصد ذوبان الهموم والطموحات في لحظة صدق مشتركة. فمشاركة الوجدان لا تعني أن نحمل الجبال عن غيرنا، بل أن نُذَكِّره أنه ليس وحيدًا وهو يحملها.
التعليقات