جيل رخيص

- "سأخبرك بشيء عن هذه العاطفة التي يدعي جيلكم، إنها لا تملأ بطنا جائعا ولا تحفظ عرضا تهتكه الحاجة والمذلة، ولا ترد ضيم الزمان على إنسان حقير يدوسه الأقوياء ويستبيحون حبه كحذاء واسع، وهي عاطفة مزورة، شائعة ومستباحة.

 أنتم تنظرون إلى العالم من زاوية مريحة، جيل من الشواذ والراقصات، تربيتم في المواقع والكتب والظلال الوارفة للبيوت والمدارس في كنف الدولة، حتى صار الحديث عندكم عن العاطفة شيئا مسليا مثل شرب القهوة، ثم إشباع خيالكم بسيناريوهات رخيصة عن الأنوثة والرجولة، تتلخص كلها في المظاهر وسهولة الوصول ودراما اصطناعية تخفي خلفها مشاعية رخيصة، في وقتنا كانت رؤية عين المرأة تحت اللحاف كافية للاستمناء شهرا كاملا، كان جدك يقضي ليلتين في المزار دون نوم منتظرا جدتك كي تأتي بالطعام لقطط مقام سيدي علال بن حليمة، دون أن يلمح وجهها كان يشتم رائحة المسك عن بعد كيلومتر، مقرنصا فوق فرع كرمة قديمة و"السبسي" في يديه يصب فيه جام غضبه، والحاج أحمد ابن الصغير يقال أنه قطع أصبعه بالمنجل، كان يحصد وجاءته زوجته الحالية بشربة ماء، ملثمة تماما، وفي حر الصيف والحب لم يميز بين أصبعه وقبضة الشعير فجزهما معا دون أن يشعر بشيء، كان ألذ ماء شربه في حياته مخلوطا بدماء ساخنة تفور، كل ذلك دون أن يرى من الساقية إلا عيونها الضاحكة الصغيرة، لقد استرخصتم أنفسكم كثيرا، لذلك فقد كل ما بين الجنسين معناه". 


التعليق السابق
Karimlo654 أضف ردا

صحيح أن العالم تغير لانه نفسه يخضع لقانون الحركة و التغير و أيضا القوى الإمبريالة التي تقود العالم و الإنسان من كائن حر مستقل ، لعبد استهلاكي خاضع لضوابطها ، تظل هذه مفارقة فاصلة و مفصلة بين الأجيال لاكن للعودة للسؤال الرئيسي هل الأجيال من تحدد مصار هذا التغير أم العكس

هنا سنقارن بعض المجتمعات الموجودة ليومنا هذا و نرى كيف انها لم تنساق للمد الامبريالي و لا للعواطف العمياء حتى مع وجود كل المؤثرات و المهيجات الخارجية .

الجيل هو من يصنع وجوده و زمنه و هو نفسه من ينساق للقاع و من ينحط أخلاقيا لكوننا كائنات عاقلة لنا القدرة على اختيار الصواب او التجديف في بحر الاخطاء .

و صحيح ان جدي بقي في الذاكرة كما الكثيرين آخرون لسبب طبيعتهم التي لم تنحرف عن المسار الطبيعي و الروحي

و هذا المسار نفسه اليوم صار استثناء في ظل وجود هذا الركام المصطنع .

تحياتي ✌️