15

أنا لا أؤمن بالعائلة… وأعاني منها.

حين أقول إنني لا أؤمن بالعائلة، لا أقصد أنني بلا أمّ أو أب، أو أنني نشأت يتيمة.

بل أنا ابنة عائلةٍ حاضرة، كبيرة، تعرف كيف تُنفق، وتُربي، وتظهر بصورة حسنة أمام الناس.

لكنني، رغم ذلك، لم أشعر يومًا بالانتماء.

لم أشعر أن هذه العائلة لي، ولا أنني منها فعلًا.

كل ما كنتُ أشعر به هو الخوف، والاختناق، والمراقبة المستمرة لكل ما أفكر فيه، أو أرغب فيه، أو أحاول أن أكونه.

كنت أسمع دائمًا:

"البنت لا ينبغي لها أن تفكّر كثيرًا."

"البنت إذا خرجت عن الخط، فلن تغفر لها الحياة."

"الناس لا ترحم… ونحن لا نريد الفضيحة."

كلّ شيء كان يُربّى بداخلي على مبدأ:

اخفي نفسك، لا تظهري، لا تعبّري، لا تختاري.

كنت أتعرض للأذى، ولا يحق لي أن أشكو.

كنت أنام بالبكاء، وأصحو كأن شيئًا لم يكن.

وإذا جرّبت أن أتكلم، أُتهمت بالمبالغة، أو "قلة الأدب"، أو "الجحود".

مرّت بي مواقف حاسمة — وجعٌ لا أستطيع نسيانه، وظلمٌ لا يمكن أن أسامحه،

ولكنّ أحدًا لم يكن يهمّه ذلك.

كلّ ما يهمّهم هو أن أبقى "بنتًا جيدة" في نظر الناس، حتى وإن كنتُ منهارة من الداخل.

أنا لا أؤمن بالعائلة،

إن كانت العائلة تُخرسك باسم الطاعة،

وتُسكت وجعك باسم العيب،

وتخنقك باسم الحب.

أنا لا أؤمن بعائلة تخاف على سمعتها أكثر من خوفها على قلبك.

ولا أؤمن بعائلة ترى في مشاعرك تهديدًا، وفي حزنك تمردًا، وفي رأيك عيبًا يجب دفنه.

لم أطلب يومًا أن تكون عائلتي مثالية،

كلّ ما أردته هو حضن، وصدق، وسعة صدر،

أن أجد من يسمعني… لا من يحاسبني.

أن أشعر بالأمان… لا بالخوف الدائم.

أنا لا أكره عائلتي،

لكنني تعبتُ من تظاهرهم بأنهم يعرفونني، بينما هم لا يعرفون من أنا.

ولا ما مررت به،

ولا كم مرة عدت من الحافة دون أن يشعروا.

أكتب هذا الآن لأنني لو لم أكتبه، سأختنق.

لا أريد أن أُقنع أحدًا، ولا أبحث عن تبرير.

كلّ ما في الأمر أنني أحاول النجاة.

أنا لا أؤمن بالعائلة… إن لم تكن وطنًا.

ولا أؤمن بالعائلة… إن كانت زنزانةً بأبواب مفتوحة.

أنا لا أؤمن بالعائلة… إن جعلتني أبدو على قيد الحياة، وأنا في الحقيقة أموت كلّ يوم.


AnasOdeh أضف ردا

قبل كل شيء ايها المجهول تقبل فقط كلامي الكثير واعتذ عليه والله لأنه كثير...

وبسم الله نبدأ:

شعور قاسٍ جداً، تبلد احساس، خيبات أمل متتالية، ردات فعل سيئة، خذلان، يأس، مرارة، هموم ونكد، انهار دموع لا تنتهي!

معلش ايها المجهول تحملني فقط بهذي الفقرة رح احكيلها بشكل عام:

(فضفض، طلع، لا تسكت، اخرج، لا تحبس ولا تكتم، طلع، وطلع، وطلع كل اشي بقلبك). فرصة ان كان هذا الموضع هو متنفسك الوحيد ومهربك من العائلة ففرصة انك ترتاح هنا، لا تسكت طلع وطلع وطلع، في ناس هنا تسمعك وتقرأ كلامك، تحاول تخفف عنك، ولو بالكلام، يمكن محتاج جملة او كلمة تفتح ابواب كثيرة او تريح بال اكثر او يخفف حمل اكثر واكثر)، انت محتاج فعلا واحد يحكيلك "كلي اذان صاغية لا تخاف"، عادي كلنا مع بعض وكلنا سوا، اذا ما سمعناك او قرأنا "فضفضتك" ماحدا رح يسمعك، تابع، طلع، لا تسكت، عادي ابكي انفجر مافي مشكلة، لااا تسكت ابدا. اذا ما بكينا وما انفجرنا مارح نرتاح، لااا تسكت، يمكن كلمة جرحتك، جملة عابرة فجرتك، معاملة سيئة "حزت" ببالك وزعلتك، حياة دايمة ومافيها الا مرارة، معلش! احكي واكتب وابعت ولا تسكت ابدا، لا يستحق قلبك ينفجر وروحك تمرض لاجل مواقف، (وبلهجتنا: ما يكون خاطرك الا طيب ان شاء الله).

طيب نرجع لحديثنا الرئيسي...

لا الومك (شخصيا) ابدا لربما تصل الامور لحد الحقد والكراهية! حتى مع الاهل؟ نعم مع الاهل. ولربما ان يكون الاهل من فئة (دقة قديمة) أو الفئة الاخرى (المثالية في كل شيء والخطأ بكفر).

وحتى ان العائلة لربما تكون هي اساس الهم والمشاكل، لربما ان تكون العائلة هي المتسبب الرئيس. والكلام لا ينتهي.

طبعا اولا واخيرا دعواتنا لك دائما أيها المجهول بأن أراح الله قلبك وبالك وازال همك وأسأل الله ان يخفف عنك، بل ويرفع عنك هذا الهم، ولربما فرصة ممتازة جدا انك أفرغت مافي قلبك وجعبتك هنا في هذا الموضع، نعم وان كان المكتوب هو جزء بسيط جدا لا يكاد يذكر مما في قلبك، ولكن، لنحاول جاهدين ان نجد لك الحل، وان لم نجد حلاً فلربما حاولنا جاهدين ان نخفف عما اصابك، ونحن معك.

وفرصة ان اقولها بشكل عام ولا تفهمني خطلأ ايها المجهول: (أهلك يمكن مش فاهمينك، بس مو معناته إنك غلط أو أقل… مرات الجيل الأكبر ما بيعرف يوصل المشاعر، بس إنت مش لوحدك). ارجو ان تفهمني...

اخيرا وليس اخرا، خذ هذه الدعوات من القلب، لعلها تفيد ولو بشيء بسيط:

سَكّن الله قلبك، وأراح صدرك بما يطمئنك.

جعل الله في دربك نورًا، وفي صدرك سكينة، وفي قلبك راحة لا تزول.

خفّف الله عنك كل هم، ورفع عنك كل وجع.

برد الله على قلبك المتعب

جعل الله أيامك أهدأ مما تتخيل، وأجمل مما تتوقع.

طمأنك الله بما يُنسيك كل تعب، ويُسكن قلبك بعد طول اضطراب.

نَفّس الله كربك، وشرح صدرك، وربط على قلبك بالرضا.

أنزل الله عليك راحة واسعة

جعل الله حزنك قصيرًا، وفرحك طويلًا، وقلبك مطمئنًا إلى الأبد.

جعل الله لك في كل لحظة ألم، لحظة أمل تُعيدك للحياة من جديد.

اراح الله قلبك، اراح الله بالك، هدأ الله روعك، خفف الله المك،

نحن معك ايها المجهول، ولن نخذلك ان شاء الله.

والسلام،،،