أنا لا أحب أمي…
ولسنوات، كنت أعتقد أن هذا يجعلني إنسانة ناقصة، شريرة، جاحدة.
كنت أبكي في الخفاء وأستغفر ألف مرة، كلما انتابني هذا الشعور… وكأنني قتلتها في قلبي.
لكن الحقيقة؟
أنا لم أخلق هذا الشعور…
أنا فقط كبرتُ في بيتٍ يشبهني جسديًا، ولا يشبهني روحيًا.
كبرتُ على الصمت الإجباري، والعناق المشروط، والابتسامة التي لا تأتي إلا مع الدرجات.
كانت أمي تحبني؟ ربما…
لكنها أحبتني بطريقتها، بطريقتها فقط.
طريقة لا أفهمها، لا تطمئنني، لا ترمم وجعي حين أبكي.
طريقة لا تسألني: "هل أنتِ بخير؟"
بل تسألني: "ذاكرتي؟ غسلتِ الصحون؟ سمعتِ كلامي؟"
أنا لا أكره أمي…
لكنني لا أشعر بالقرب منها، ولا أعرف كيف أقترب.
وعندما قرأت مرة أن هناك ما يسمى بـ"العنف العاطفي الصامت"، شعرت وكأنني وجدت اسمي مكتوبًا هناك.
لا أكتب هذا كي أحرّض أحدًا، ولا كي أتشفى…
أكتبه لأن هناك آلاف البنات يكبرن مع أمهات لا يشعرن بهن، ويحسبن أنفسهن شريرات.
وسؤالي هنا..
هل الحب العائلي مفروض بالفطرة؟
هل يمكن أن نحب أهلنا، لكن لا نشعر بالأمان معهم؟
وهل يُمكن أن نغفر دون أن نُشفى؟
ساعدني في تحرري ان اتذكر ان عائلتي مجرد أناس مثل الجميع ولم يُولدوا كأب او أم، وأستطيع ان أقرر بنفسي هل هم أناس صحيون أستطيع التعايش معهم وحبهم، أم تلك مجرد بيئة سامة تجبرني علي الإبتعاد بروحي وبرّهم تبعًا للأوامر الدينية فقط؟
وبرأي ان فكرة حب العائلة شئ يعتاد الجميع علي سماعه والتعايش معه، والبعض يأخذونه كقاعدة حتي وان لم يكونوا يحبونهم فعلًا. لكن هذا ليس نصّ، جميع العائلات تختلف عن بعضها ولا يجب علينا حبهم لمجرد انهم عائلة، لكن يجب ان يكون الحب نابع من تصرفاتهم وشخصياتهم لنستطيع حبهم لكونهم هم وليس لكونهم ببساطة عائلتنا.
اقول ان الحب والتقدير ليس نصّ مجبر الجميع علي الإلتزام به لكنه شئ يتكون مع الوقت، فأنتِ لستِ مجبرة علي ذلك الحب المتعارف عليه، الشئ الوحيد الذي تُجبري عليه هو برّهما حتي وان لم يكونوا الأفضل.
التعليقات