10

هل التعلق الصادق بمَن لا يبادلنا الثبات يُعتبر سذاجة أم قوة مشاعر؟

تعرفتُ على شاب عبر الإنترنت في سن ١٧، وكان يكبرني بحوالي ٦ أعوام. تحدثنا كثيرًا، وعرفنا عن بعضنا الكثير، وحقًا شعرت تجاهه بمشاعر لم أشعر بها من قبل.

مرت عليه ظروف كثيرة، ترك عمله، وتغيّرت حالته النفسية، وكان ذلك ينعكس على تواصلنا. أحيانًا لا يتحدث معي بالشهرين، ثم يبعث لي رسالة وكأن شيئًا لم يكن. واستمر هذا الحال حتى جاء شهر رمضان، وكنا لم نتحدث منذ أربعة أشهر.

فوجئت به يرسل لي دعاءً من أمام الكعبة، يدعو لي بالنجاح وبالكثير من الأمنيات الطيبة. لم أكن أتوقع هذا منه، خصوصًا بعد هذا الغياب. تحدثنا بعدها، لكن سرعان ما احتد الحديث، فقررت أن آخذ مساحة وأصمت لفترة. ثم عدت وكلمته، وظللنا نتحدث طويلاً في ذلك اليوم.

وفي عيد ميلاده، الخامس من مايو وكان ايضا مر علي تعارفنا سنه كامله، قررت أن أكون أول من يهنئه. وبالفعل كنت أول من تذكره، واحتفل به. تحدثنا بعدها يومين متواصلين، ثم اختلفنا مجددًا.

وهنا، ولأول مرة، شعرت أنني بحاجة إلى أن أختار نفسي. قررت أن أبتعد، وأن أضع حدًا لهذا التعلق، وفعلاً قمت بحظره.

ورغم أنني أعلم أنني كنت بعلاقه محرمه رغم أننا لم نتعدي حدودنا بأي شيئ ولم يكن سوي أخ لي إلا أنني نادمه اشد الندم الآن.

أحيانًا أشعر أنني تصرفت بحكمة، وأحيانًا أشعر أنني كنت ساذجة في تعلقي بكل هذا الوقت.

هل مررتم بتجربة مشابهة؟ وكيف تعاملتم مع مشاعر التعلق حين لم تجد من يُقابلها بثبات؟


أنا الآن في مثل عمرك، وقد مررت بهذه التجربة من قبل. التعلق من أكثر الأمور ألما، كنت أتعلق بطريقة مبالغ فيها حتى أنني كنت أبكي وأشعر أن الحياة ستنتهي بفراق ذلك الشخص. ومع مرور الوقت، جلست مع نفسي وبدأت أتساءل: لماذا كل هذا؟ أدركت أن السبب وراء حياتي العبثية الخالية من الإنجازات هو أنني ملأتها بالأشخاص بدل أن أملأها بالأشياء التي تبنيني. حينها بدأت أتعرف على نفسي أكثر، من أكون؟ وماذا أريد؟ وكل يوم أتعلم شيئا جديدا. لم أعد أفكر بأحد، بل بنفسي، كيف أطورها وأحقق أهدافي. بالنسبة لي، كانت تجربة تعلمت منها درسا مهما: هذه هي الحياة، دروس وتجارب علينا أن نخوضها. لذا، لا تسمحي لهذا الأمر أن يؤثر على حياتك، بل اسعي لأن تشغلي نفسك بأشياء مفيدة تثريك وتبنيك. حينها ستعرفين كيف تختارين الشخص المناسب في الوقت المناسب، ضمن إطار شرعي يحفظك ولا يتلاعب بمشاعرك، لا يتصل حين يشاء ويختفي حين يشاء. ستكونين حينها أوعى، تعرفين قيمتك، وتدركين أن ليس كل عابر يستحقك.