المقدمة :

في عالمٍ تتسارع فيه وتيرة التغير، وتتنوع فيه الآراء حول مفاهيم الحرية والحقوق، يبرز سؤال: هل نحن نرتدي ما نؤمن به، أم نؤمن بما نرتديه؟ أم أننا اخترنا ما قيل لنا إنه الصواب؟

لماذا أول كلمة تُقال هي: "لن أفعل إلا عن قناعة"؟

سؤال: متى تأتي القناعة؟

هنا، أناقش هذا الموضوع قليلاً.

  • التساؤلات والمخاوف:

كم مرة تأملنا القماش الذي نغطي به أنفسنا؟ هل هو مجرد قماش، أم أنه يُعبّر عن شيء أعمق؟

هل أخبرك أحدهم يومًا أنك معقدة أو رجعية؟ ليس من الضروري أن تكون الوسيلة الوحيدة للتواصل هي الكلمات، فالنظرات قد تكون أبلغ في توصيل ما لا يُقال.

الأسئلة التي طرحتها في المقدمة هي مجرد نافذة لبيتٍ مليءٍ بالأسرار. لعلنا نغوص فيه ونجدّد أفكارنا.

"عندما تغير طريقة رؤيتك للأشياء، فإن الأشياء التي تراها تبدأ في التغير." - مقولة اعجبتني .

  1. غرفة القناعة

لنبدأ من غرفة القناعة، تلك الزاوية الهادئة في داخلنا، التي تُحيطها جملة كثيرًا ما نسمعها:

"لن أفعل إلا عن قناعة."

لكن، متى تأتي هذه القناعة؟ وكيف نعرف أنها حقًا قناعتنا، لا مجرد صدى لما تربّينا عليه، أو ما يُنتظر منّا أن نكونه؟

تجربة شخصية:

عن نفسي، كنت دائمًا راضية عن حجابي، وقراري بارتداء النقاب. كان اختياري نابعًا من قناعةٍ راسخة، لا جدال فيها.

لكن في أحد الأيام، وبينما كنتُ في الباص، رأيت فتاةً في مثل سني، ترتدي نقابًا يُغطي حتى عينيها. تأملتُ وجهها، أو ما تبقى منه، وشعرت للحظة أن جمالها خاص بها، ولم يُنقصه شيء. ذلك المشهد جعلني أتوقف، أفكر، وأعيد النظر.

في البداية، راودتني فكرة التغيير، لكنها لم تكن قناعة ناضجة كفاية لأُقدم عليها. لكن مع مرور الوقت، وبعد أن بقيت صورة تلك الفتاة في ذهني، بدأت مشاعري تتغير. وبعد فترة، قررت تغيير نقابي.

ثم، رأيت امرأة ترتدي حجابًا كاملاً، تتحرك بحرية، تتحدث بثقة، دون أن تفقد حياءها أو وقارها. وتساءلت: هل هذه المرأة أكثر إيمانًا مني؟

أسئلة كثيرة بدأت تهمس بداخلي، لم تُجب نفسها سريعًا، بل احتجتُ لوقتٍ طويل من التأمل، والصدق مع ذاتي،

"كنت أبحث عن آيات وأحاديث تثبت رأيي أو تدفعني إلى الأمام، فهل وجدت؟ نعم، وجدت!"

"وَقُل لِّلْمُؤْمِنَاتِ يَغْضُضْنَ مِنْ أَبْصَارِهِنَّ وَيَحْفَظْنَ فُرُوجَهُنَّ وَلا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلَّا مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَلْيَضْرِبْنَ بِخُمُرِهِنَّ عَلَىٰ جُيُوبِهِنَّ وَلا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلَّا لِبُعُولَتِهِنَّ..." (النور: 31).

نناقش الآية:

1. حادثة الإفك حدثت أولًا، وفيها برّأ الله السيدة عائشة رضي الله عنها.

2. بعد هذه الحادثة، نزلت آية الحجاب في سورة النور كتشريع للنساء لتغطية أنفسهن بشكل أوسع.

الحكمة من نزول الآية بعد الحادثة:

بعد براءة السيدة عائشة رضي الله عنها، كانت هناك حاجة لوضع تشريع عام يحدد حدود الحشمة والستر للنساء في المجتمع المسلم.

وصلت إلى قناعة جديدة، نابعة من أعماقي،

لا من ضغط ولا من مقارنة.

تعلّمت من تلك اللحظات أن القناعة لا تُولد فجأة، بل تُصقل بتجاربنا، تنمو مع وعينا، وتتشكّل بصدقنا مع أنفسنا.

الحياء والعفّة ،

هما شعور داخلي، يظهر في سلوكنا، في اختياراتنا، وفي نوايانا.

"لدي الكثير لا أقوله في هذا الصدد، ولكن الآن...

" سؤال :

هل نحن نرتدي ما نؤمن به، أم نؤمن بما نرتديه؟