قبل أن تجيب على السؤال وتقول أمور مثالية أريد أن أسألك سؤالا طرحه أحد الأشخاص منذ زمن وتأثرت بسؤاله: إذا كنت صاحب عمل وتقدم للعمل مجرم سُجن ثم تاب على فعله، هل ستعينه في الوظيفة رغم ما يملكه من مهارات؟ إذا تقدم مدمن خرج من المصحة وتاب عن الأدمان هل ستزوجه ابنتك؟
إن الله غفار رحيم ويتقبل التوبة من عباده، فأي شخص معرض للوقوع في الخطأ، ولكن إن تاب هذا الشخص وأعلن توبته سيفكر بعض الناس ما الذي يضمن صدقه، ما الذي يضمن أنه لن يعود لخطئه؟
في حين أخر سمعنا العديد من القصص العظيمة عن التوبة، وتأثرنا بها، ما تدفعنا أن نعطي فرصة لأي شخص لإصلاح خطئه حتى يعيش حياة مستقيمة.
ولكن بين هذا وذاك قل لي بصراحة وبدون مثالية إذا واجهت مجرم علمت بتوبته أو شخص فعل ارتكب خطأ ترفضه مبادئك وأصلحه، هل ستتعامل معه بأريحية وستمنحه الثقة أم لا؟ ولماذا؟
المجتمع لا يتعامل دائما برحمة مع التائبين، رغم أن الأصل هو العكس. فالتوبة أمر بين العبد وربه، لكن الواقع يفرض أن الناس لا تنسى الماضي بسهولة، مما يجعل التائب في اختبار دائم لإثبات صدقه واستقامته
ولكن في الحقيقة، لا يوجد ضمان حقيقي، لأن حتى الشخص الذي لم يخطئ من قبل قد يقع في الخطأ يوما ما. الفرق أن التائب قد يكون أكثر وعيا وحرصا بسبب التجربة التي مر بها. لذا، الأمر يعتمد على قناعة كل فرد ومدى استعداده لمنح الثقة، وهذا يظل قرارا شخصيا تماماً.
التعليقات