لعدم وجود مسمار، ضاعت المملكة

هناك مثل انجليزي مليء بالافكار, يقول For want of a nail, the kingdom was lost أي بسبب عدم وجود مسمار خسرنا المملكة, الحقيقة هذا المثل يمثلنا جميًعا, وهو يتكلم عن كيف يمكن الاشياء الصغيرة ان تؤثر على مجرى الامور مستقبلًا.. اذ قد تكون حكاية مثلًا سمعتها أن تؤثر في مسارك, ورحلتك..

لذا كيف تجدوا هذا المعنى في حياتكم.. هل يمكن ان يتعرض الشخص لألم في صغره يؤثر في حياته؟! أو هل قصة رواها لك أحدهم تفعل نفس الأمر؟!.. ما هي الاشياء الصغيرة التي غيرتك؟!.. سواء فكرة.. أو حدث.. أو قصة


بالتأكيد، الأشياء الصغيرة قد تترك أثرًا ضخمًا في حياتنا، وغالبًا لا ندرك حجم تأثيرها إلا بعد سنوات. أحيانًا تكون كلمة قيلت لنا، أو موقف بسيط، أو حتى إحساس مررنا به في لحظة معينة، هو ما يشكل نظرتنا للعالم أو يوجه قراراتنا دون أن نشعر.

أرى أن الحياة مليئة بهذه "المسامير الصغيرة" التي تبني مستقبلنا، سواء كانت إيجابية أو سلبية. أحيانًا قد يكون درسًا تعلمناه بالطريقة الصعبة، وأحيانًا يكون مجرد فكرة عابرة قرأناها في كتاب، لكنها حفرت في وعينا وغيّرت مسارنا.

هذا صحيح تمامًا، فالحياة أشبه بلوحة تتشكل من تفاصيل صغيرة، بعضها نلاحظه فورا، والبعض الآخر لا ندركه إلا بعد مرور الزمن عندما نعيد النظر في المسار الذي سلكناه. المثير في الأمر أن هذه التفاصيل لا تكون دائما واضحة أو متوقعة، فهل نحن مدركون بما يكفي لتأثير هذه التفاصيل على حياتنا؟ أم أننا نتحرك في الحياة متأثرين بها دون أن نعي حجم الدور الذي تلعبه؟ وكيف يمكننا توظيف هذه المسامير الصغيرة لصالحنا، بحيث نختار ما نسمح له أن يتغلغل في وعينا وما نتجاوزه قبل أن يترك أثر غير مرغوب فيه؟

نعم هذا يحدث دائمًا, كنت احكي مثلًا لأبنتي اليوم كيف يمكن لفعل صغير نعتبره عادي أن يؤثر في مستقبلنا غدًا؛ فأبنتي احيانًا تقوم بأستعراض ما لديها من اشياء لأغاظة اخوتها, هذا فعل صغير للبعض لكنه كبير في تشكيل هوية الشخص, لذا جلست معها مطولًا وشرحت كيف يمكن لهذا الامر ان يغير في حياتها وحكيت لها قصة صاحب الجنيتن وكيف كان يستعرض امواله على صاحبه وكيف عاقبه الله بهذا الفعل, اذ اولًا وقعنا في خطأ اننا اصحاب هذه الاموال وليس الله هو من وهبنا أياها لنشكره نعمته علينا ونساعد الاخرين بما لدينا من نعم فشكر النعم تكون بالتصدق بالعلم والمال, ثانيًا وقعنا في خطأ أننا اعتقدنا ان تلك النعم اتت لنا بذكاء منا .. فكان العقاب.. قلت لها كان يمكن ان الله يتركه ولا يعاقبه ليتمادى في فعله لتكون عاقبته اشد في الدنيا والاخرة اذ ان من يعتاد على هذا التصرف سيبتعد الاخيار عنه ويجذب له الوصوليين واصحاب المصالح ليجد نفسه وحيدًا عند اي اخفاق او انتكاسه. فرب