حالة المجتمعات ودور الدين

وبالنظر إلى تزايد نفوذ المادية وشدة انتقال المجتمع ككل من الروحانية إلى الملذات الحسية ، قد يعتقد البعض بضرورة نبذ الدين وتجاهله كعامـل غير ذي شأن . 

وإني لأعارض هذا الاستنتاج ، لأنه ما لم نصلح المواقف الدينية، داخليا وخارجيا، فلن ينفك الدين يلعب دورا شديد السلبية ، بدلا من أن يقـوم بدور إيجابي نافع في جهودنا لتحقيق السلام العالمي . إن الدين الذي كان يراد منه القيام بدور قيادي في توطيد السلام وإزالة سوء الفهم بين أتباع مختلف الأديان والمذاهب، وغرسِ الاحتشام والأدب، وتطويرِ مبدأ "عِش ودع غيرك يعيش " فإنه للأسف لعب في العصر الحاضر دورا ثانويا تافها ،هذا إن كان قد فعل شيئا أصلا في تطوير السلام في أي مكان من العالم......


وشدة انتقال المجتمع ككل من الروحانية إلى الملذات الحسية

هذا الأمر أختلف به بشدّة مع حضرتك، حيث أنني أرى بأنّ الإنسان قديماً وحديثاً كانت لهُ ذات التفضيلات تقريباً وحتى أنّ القديم كانت له تفضيلات أكثر جاذبية اتجاه الملذّات الحسيّة المادية والأمر بكل بساطة نحن نشعر بأنّهُ العكس هو بسبب فقط وجود التكنولوجيا والأمور التي تساعدنا نحن في هذا العصر على تلبية رغباتنا، على عكس الإنسان القديم الذي لم يكن قادراً على فعل ذلك نهائياً، أي ما أقصده أنّ الرغبة واحدة في كل العصور ولكن المشكلة في تكمن في إشباعها فقط، وحتى إذا ما ألقينا نظرة جدية إلى حال العالم الحالي سوف نرى بأنّهُ الآن خالي من الحروب تقريباً التي على أساس ديني بحت وهذا إيجابي نوعاً ما، حتى كثافة الحروب ودمويتها صارت أقل مع السنين الأخيرة، الإنسان يطوّر السلام حالياً، ولكن مسألة السلام لا يمكن أن تُحل مئة بالمئة، دائماً ما سيكون هناك أطراف متصارعة طالما أنّ هناك أطراف أصلاً، هذا أساس إنساني لا يمكن إلغاؤه ولكن يمكن على الأقل تخفيفه وبرأيي هذا السعي العالمي واضح في ذلك، ولو أنّهُ بطيء، إلا أنني أشعر بأننا نحقق فارقاً واضحاً بناءً على المئة سنة الماضية.