هل نخجل أو نخاف من سنين عمرنا؟

منذ ولادتنا، نركب قطار حياتنا ينطلق مسرعا، يطوي بنا سنين عمرنا طيا، لا يتوقف إلا عند محطتنا الأخيرة، لِنُوارى الثَّرى. ألهذا نخاف من عمرنا الحقيقي؟ وحتى إذا أخفيناه عن غيرنا فنحن نعرف حتما عدد سنواتنا، وهل مغالطة أنفسنا تغير شيئا من الواقع ولو على مستوى نفسي محض؟

لطالما تساءلت عن سبب رفض الكثير من الناس الإفصاح عن أعمارهم، وخاصة النساء، لدرجة شاع في أوساط عدة، أن من يسأل المرأة عن سنها يُعَدُّ غير لطيف. إذن أين يكمن المشكل؟ هل هو بيولوجي نفسي؟ هل هو اجتماعي لازال ينهل من التقاليد والعادات؟

من وجهة نظركم، ماهي الأسباب الحقيقية وراء عدم تَقَبُّل الكشف عن العمر الحقيقي؟ وهل هذا الكذب عن النفس قبل الغير يجدي نفعا من ناحية ما؟ وكيف السبيل لنتصالح مع أعمارنا ونعتز بها؟


RaneenSalha9 أضف ردا

مرحبا أمينة

لا أعتقد بأنَّ تلك المشكلة تتعلق بالبيولوجيا النفسية، بل هي مشكلة اجتماعية تنهل من عاداتنا وتقاليدنا. وبرأيي أنَّ تلك المشكلة لا تقتصر على النساء فقط بل الرجال أيضًا. فهناك الكثير من الرجال يخجلون من ذكر أعمارهم وذلك بسبب كبرهم في السن.

أذكر في يوم من الأيام عندما سألت جدي-حفظه الله- عن عمره، فأجابني "شو بدك في عمري، ليش بتسألي"، شعرتُ وكأنني ارتكبت خطأً فادحًا.

ولكنني أرى يا أمينة أنَّ النساء هم أكثر من يعانون من تلك المشكلة، وهذا لأنهم يفكرون في نظرة المجتمع لهم. فيعتقد الناس أنًّ كلما تقدم عمر المرأة، يقل دورها في المجتمع وينسون ما قدمته المرأة في مرحلة شبابها، ولهذا السبب تمتنع المرأة عن الإفصاح عن عمرها.

لكن المقاومة واجبة هنا يا رنين، حتى وإن كان التفسير يتمثّل في السمات الاجتماعية. وأختلف معكِ في الفصل بين كلا المسارين، لأن العلاقة بينهما تظل تبادلية إلى الأبد، وبالتالي يجب علينا التعامل مع الأمر بالمزيد من الدقّة والشمولية. يحتّم علينا ذلك أن نتناوله من مختلف الجهات، التي تؤثّر على الطبيعة البيولوجية للفرد بالطبيعة الاجتماعية ومن الجهة الأخرى تختلف ردّة فعل كل شخصٍ عن الآخر بسبب التمايز البيولوجي تحت مظلّة البيئة الاجتماعية الواحدة.

يبدو للبعض، أن المرأة لما تتجوز سن الخمسين، وتفرغ من وظيفة الانجاب، لم يعد لها من دور. بل العكس، حينها تتخَفَّفُ من مسؤولية الأبناء، وقد أكملت تربيتهم، وتلتفت إلى نفسها، وتتعلم أشياء جديدة، وتثقف، وتهتم بعملها أكثر، وتشارك أنشطة متنوعة مع زوجها.

للأسف، هذا ما يعتقده البعض في مجتمعنا.

بالطبع هذا فكر فاسد يختزل دور وأهمية المرأة بشكل مخل