12

الواقع لا يكفي!!

  • 7_fatima_h

مرحبا يا أصدقاء.

أود في هذه المساهمة فتح مجال لنقاش أوسع حول "الخيال" إذ أني قرأت اليوم مساهمة جميلة لأحد الأعضاء هنا تحدث فيها عن الوهم في الحب وقد روادتني الكثير من الأسئلة أثناء قراءتي.

لنبدأ بمقولة " الواقع لا يكفي" أي حياتنا الحقيقة الواقعية لا تكفي، لا ترضي، لذا وُجد الخيال. ما رأيكم؟

هل الخيال هبة جيدة نملكها لنكمل الحياة؟ أو لنغير العالم؟

هل جميعا لدينا هذه القدرة؟

متى نبدأ بالتخيل؟

ومتى نفقد هذه الهبة العظيمة؟

كيف ستكون الحياة بدون خيال؟


أنا متيّم بهذه الكلمة لما لها من علاقة مع مهنة الكتابة، حيث تتصل إتصالاً وثيقاً بها ومع قليل من التمحيص والمراقبة ستكتشفين بأنّ العالم كله والكون يُدار بالخيال أو هو خيالي بحد ذاته وساحر، أجمل ما يحضرني في أي حديث عن الخيال هو قول المؤلف الساخر برنارد شو مرّة واصفاً الخيال وأهميته: "الخيال هو بداية الإبداع، إنك تتخيل ما ترغب فيه، وترغب فيما تتخيله، وأخيرا تصنع ما ترغب فيه" ومن هذا الكلام نستنتج فعلاً بأنّ كل شيء نريده يبدأ بالخيال، صَغُرَ أم كَبُر فعلاً، كل شيء حرفياً، لذلك من يُعمل خياله جداً ويفعّله أكثر يعش حياة غنيّة أكثر بالأفكار واليسر والجمال

متى نبدأ بالتخيل؟

لا ينبع الخيال من فراغ، إنما هو نشاط نفسي إيجابي يتفاعل مع النشاط الذهني هذا ما يُولّد ملكة واستعداد تولدان قدرة على إضافة أشياء جديدة باهرة تجدد مقاربات الحياة، أي أنّ الخيال يجب أن ينضج ويقوى مع تراكم السنين في حال تراكم التجارب، هذه التراكمية هي أساسه، عادةً يبدأ الأطفال مباشرةً بالتخيّل عبر مراقبتهم للعالم، لكن الخيال الذي يصدر عن من نضج فعلاً، الأربعين في العمر مثلاً، يخرج قادراً على توليد المعجزات ومتخصصاً وقابلاً للتنفّع به.

 الواقع لا يكفي" أي حياتنا الحقيقة الواقعية لا تكفي، لا ترضي، لذا وُجد الخيال. ما رأيكم؟

لكن المقولة التي ذكرتها @7_fatima_h بموضوعها تختلف عن مقولة برنارد شو كثيرًا، مقولتها تعكس أن الخيال إحدى وسائل الهروب من الواقع، يعني ما لا يتسع له الواقع نهرب سريعا للخيال لنعيش فيه، وهنا الخيال ليس إبداعا ولكن وسيلة نهرب إليها عندما نشعر بالعجز أو بالفشل، ولا أراه حل فعال بل أفضل المواجهة

حتى المقولة التي ذكرتها تحمل المعنيين.

الخيال هو وسيلة لبناء عالم آخر إما أن يكون بعيد تماما عن الواقع وبالتالي سيكون تأثيره سلبي على حياة الإنسان، وإما أن يكون شي إبداعي ويمكن تحقيقه في الواقع وإحداث تغيير في حياة الإنسان وربما تغيير يشمل العالم كله. وأتفق تماما أن كل شي نعيشه بدايته ونشوؤه في خيالنا.

كيف تحمل المعنى الآخر، إن كان الخيال محطة للإبداع فيجب اللجوء إليه قبل الخروج للواقع وليس بعد أن نجد أن الواقع لا يتسع لما نريد او نطمح كما ذكرتي بدايته في خيالنا، كما أن وجود مفارقة بين ما نراه بخيالنا وبين واقعنا ليس موضوعيا، بمعنى أن الشخص الذي يعتمد على الخيال للإبداع يجب أن يعرف إمكانية التنفيذ وصحيح الإبداع لا حدود له لكن الواقع له حدود ويفرضه.

الواقع لا يكفي والخيال ليكمله ماذا تقصد بأن علينا اللجوء إليه قبل الواقع؟

أن الشخص الذي يعتمد على الخيال للإبداع يجب أن يعرف إمكانية التنفيذ وصحيح الإبداع لا حدود له لكن الواقع له حدود ويفرضه.

وهذا ما قلته أيضا إقرأ تعليقي جيدا.

يعني لو كنت كاتبا سألجا للخيال لاستلهام الفكرة قبل التنفيذ وإن كنت رياديا سألجأ للخيال لأحصل على فكرة خارج الصندوق وابدأ بعد ذلك في تنفيذها وهنا الخيال محطة للإبداع لكن لو جاء الخيال بعد التنفيذ فبرأيي هو هروب

صحيح هنا يكون الخيال الإبداعي ولكن كيف نشأت هذه الفكرة؟ نشأت بسسب الحاجة لتغير شيء في الواقع أو بناء شيء أيا كان رواية، أغنية، فيلم، ومع أن هذه الأشياء ليست إبداع بحد ذاتها هي فقط الفكرة.

لذا أعود وأقول الواقع أولا ثم الخيال أنت تعيش هنا في هذا الواقع وهو ما يدفعك للخيال.