موجة من الماء المالح أيضا ..

أن تضربك موجة من الغضب تُشعرك من جديد بكل سيء مررت به منذ ولادتك وكأنه حصل لتوه ! ، لن أتحامل عليك ... صعب هذا الشعور . 

ولكن قبل أن تتصرف على أساسه .. اعلم جيدا أنه مجرد موجة وستمر ،

موجة 

 تريدك 

 أن 

 تتمايل 

  معها

لتشعر وكأنها المسيطرة على أفعالك ، ولكن أين أنت إذن ؟ 

لأني ارى أن هذه الموجة من تدبرت حالك و رأت الأمور من منظور غير المنظور ، الموجة مؤقتة ولكن أنت هنا القائد وقائد كل موجة مرت وستمر داخل هذا الجسد .


هناك قصة قرأتها قديما ، تقول أن ملك احد الممالك سأل أحد الفلاسفة في مملكته ان يقول له كلمة إذا قرأها وهو حزين تسعده ، واذا قرأها وهو سعيد تصيبه بالحزن، فكر الفيلسوف قليلا ثم كتب له: هذا الوقت سيمر .

واظن انه كان موفق في هذه الكلمة. فكل ما نحن فيه زائل ، اوقات السعادة التي نشعر فيها اننا نلمس عنان السماء حبا وفخرا وأملا وطموحا ... كل ذلك سيمر ، وايضا اوقات الحزن والتدمير الذاتي والاحساس بالوحدة التعاسة وكأننا في صندوق مظلم تتلاطمه الامواج ، هذا ايضا سيمر .

 ولكن أين أنت إذن ؟ 

من الافضل لكل منا ان يبقى في مكانه هنا على الارض ويتوخى الحذر وينتظر برحابة صدر ما ستأتي به الايام ، فلا يفرح الفرح كله ولا يحزن الحزن كله، ولا يحب الحب كله ولا يكره الكره كله ،،، يبقى في المنتصف يراقب بحكمة وبأمل وبصبر وهو يشاهد الموقف -اي موقف- إلى ان يتلاشى ويمر.

أجمل درس تعلمته في سنواتي الماضية أن كل هذا سيمر ... درس يهون كل صعب و يجعلنا نضع كل الأمور في نصابها الصحيح .