أي نفع يعود للمرأة من الزواج ؟
عندما تقرأ العنوان ستظن أنني نسوية و لكن للأسف لست كذلك بل طالبة علم تحب البحث و التفكير، يتم تصوير الزواج خاصة للمرأة أنه جنة و الأهل و منهم أمي يرون أن الإنجاز الأكبر هو أن تصبحي زوجة و أم و قد كنت أنظر للأمر بحياد قبل أن ابدأ كعادتي عند شكي في أمر بالبحث في الإسلام عنه ، بحثت عن الزوجة في نظر الإسلام و صعقت تماما لأنه مختلف عما أسمعه و أراه، هل المتزوجات ينظرن للإسلام قبل زواجهن فلا أظن إمرأة عاقلة تتزوج و ترمي نفسها في هذا الجحيم، نعم جحيم مستعرة و أنا اليوم وصلت إلى درجة أنني أختار الموت على الزواج و لو كان الرجل بأخلاق الصحابة، فمشكلتي ليس عداء للرجل بل لدهشتي عن نظرة الإسلام عن المنظومة التي تمثلها الزواج
كمسلمة فعلي حق الطاعة لأي أمر رباني و اندهشت من حديث سجود المرأة لزوجها و استعذت بالله كيف حق الزوج أعظم من حق الوالدين ، كيف لرجل لم أعرفه إلا قبل دقيقة يصبح حقه أعظم ممن رباني و صرف دم قلبه علي و يحبني دون شرط و قيد ، أليس من يجب أن نسجد لهم هم والدانا و ليس الزوج فكيفما نظرت لا يستطيع الزوج منافسة مكانة الأم و الأب، حاولت البحث عن مخرج و لكن هيهات فهذه أحاديث في أعلى درجات الصحة و آيات قرآنية ، مجرد التشكيك بها كفر يخلدني في جهنم ، بكيت و بكيت، الشيئ الوحيد الذي أفرحني أن الله خلقنا لعبادته فقط و أن الزواج شيئ كمالي لا يقدم و لا يؤخر
دينيا المرأة مأمورة بطاعة زوجها و وقتها له لا لها و لو خرجت من دون إذنه ملعونة، ان رفضت فراشه ملعونة، ان لم تلبي أمر مغضوب عليه و لا تسمحين لأهلك بدخول بيته إلا بإذنه و لو أمك على فراش الموت و مريضة و رفض هو خروجك تسمعي كلامه ، كيف يا بشر ؟ و إذا لم تشترطي العمل قبل الزواج فله كامل الحق بمنعك منه ، هذا هو ديننا من دون مجاملة فبعد زواجها هي ملك لزوجها بأوامر سماوية و حتى لو أطعته طاعة كاملة و خدمتيه بعيونك و كنت له حور العين في الدنيا له كامل الحق بالزواج بثلاثة غيرك فحق الزوج أعظم من حق الزوجة و سبب دخول معظم النساء نار جهنم هو حق الزوج و النبي ذكر أنه لولا حواء ما خانت إمرأة زوجها و ليس المقصود بالخيانة الزنا بل ان تضله و تبعده عن الصواب بسبب فتنتها
فعند تتبع الأحاديث النبوية الصحيحة و المتفق عليها علمت أن الزواج مودة و رحمة للرجل و لكن قيد بل قد يكون بلاء و مسبب لنار أبدية للزوجة فالزوج في الإسلام هو الأولوية القصوى للزوجة بينما الزوجة أولويتها في ذيل القائمة عند الزوج بعد نفسه أولا و ثانيا و والديه و طموحه و مركزه الإجتماعي و أصدقائه و ماله و في الدين إن نشزت المرأة تعاقب على ثلاث مراحل الوعظ ثم الهجر ثم الضرب بينما الرجل و لو نشز أو ظلم فالحل الذي ذكر هو أن تسقط المرأة حقها لتبقى في ذمة زوجها فتتخلى عن المبيت أو النفقة رغم أنه ليس خطأها و حتى عباداتها فلا تقوم الليل إلا بإذنه و لا تصوم النافلة إلا بإذنه و النبي صلى الله عليه وسلم قالها و هو الصادق المصدوق للصحابة أن يستوصوا بنسائهم خيرا لأنهن عوان لديهم و العوان هو الأسير فهذا كلام من النبي أن الزوجة أسيرة لزوجها فمن تتزوج يجب أن تعلم أن الزواج ليس أحلام وردية بل هي ملكية من جانب واحد
يا ناس هل هذا الزواج الذي تتناحر عليه النساء و الله إني لا أرى إلا جحيم مستعرة و مجرد زلة لسان في لحظة غضب لزوجك كافية لدخولك جهنم بمعنى كفران العشير، كيف رضا رجل يحدد مصيري من جنة و نار و على حسب مزاجه و كيف تدخل إمرأة النار بسبب ذنب كلمة في لحظة فقدان سيطرتها على أعصابها بسبب خطأ من الزوج ، تجد في القرآن وعد الله الرجال بحور العين و يقول الشيوخ أن للمرأة زوج واحد تقصر طرفها عليه فهو مفضل عليها بالنعيم و لكن في نار جهنم فهما متساويان في العذاب و الحريق و الزوج الذي تتزوجه المرأة في الجنة هو نفسه في الدنيا، لا إله إلا الله وحده، و هنا قررت ألا أتزوج أبدا فلا أريد زوج من بني آدم مع حور العين في الآخرة و ظننت أني سأبقى أيضا عازبة في جنتي امرح فيها من دون زوج مع دماه الجنسية حتى سمعت شيخ يقول ليس في الجنة أعزب و عدت لجنوني أبحث عن مخرج و لكن اتضح أنه حقيقة ، يا إخوتي الكرام لا أنكر على الرجال نعيمهم و أعلم أنهم يريدون الكثير من الحبيبات و الحور و لكن ما أريده فقط هو الكراااااامة، أنا مستعدة بألا أتزوج و احصن نفسي مقابل أن يعطيني الله زوج يكتفي بي و قد فرحت عندما قرأت فتوى أن الله يخلق خلق جديد للجنة و انا اريد واحد منهم لي يكون لي وحدي و اكون له وحده، هذه هي جنتي و إلا فأنا أريد العودة للتراب كالحيوانات طبعا بعد أن تتغمدني رحمة الله و شفاعة نبيه
المشكلة أني بدأت اخشى الردة بسبب فتاوى المشايخ التي تفتقر لأي ضمير فهم رجال و ليسوا نساء فيدعون أن الزواج جنة للمرأة و عندما تسقط في الفخ و تتزوج تنزل سيل من الفتاوى بكل ما قلته من حقوق الزوج و أنه أولى من والديها و أنه......
لماذا الخداع و لم لا يصارح بالحقيقة من البداية فتختار المرأة طريقها بإختيار الزواج من عدمه و كونها قادرة على تحمل هذا العبء الجنوني لأن من يقرأ الأحاديث يعلم أن الزوج 99% سبب دخول المرأة في جهنم وبئس المصير، ليس كفر بربها و لا عصيان والديها بل فقط بسببه فقررت الأسلم لي الإبتعاد عن أي سبب يقربني من النار و أوله الزوج و حقوقه
لقد وصلت لقناعة تتمثل أن الزواج سعادة للرجل وحده فقط و حتى الأولاد لا قيمة لهم بالنسبة لي فهم يتبعون أباهم و يحملون إسمه لا إسمي و إبني يصبح وليي و هو كان قبل كم يوم قطعة لحم في بطني بسبب سيادة الجنس و يمنعني من الزواج بغير أبيه و لكن يصفق لأبيه بزواجه علي و بنتي بعد زواجها يصبح حق زوجها أعلى من حقي بعد فناء عمري عليها و بحثت عن أجر خاص للأم فلا أجد أبدا أي أجر خاص و حديث الجنة تحت أقدام الأمهات حديث مكذوب بل ظهر شيوخ مؤخرا يحاولون تقليص سلطة الأم و هي السلطة الوحيدة للمرأة في الإسلام تتفوق فيه على الرجل و هي سلطة الأب و يحاولون الفصل بين البر و الطاعة فيقولون بر الأم مقدم و طاعة الأب مقدمة و أوامره مقدمة لأن الأم رغم مكانتها فهي أولا و أخيرا إمرأة ناقصة عقل فكيف يقدم أمرها على الأب و هو طبعا كلام يخالف الدين الذي قدم طاعة الأم على الأب و لكن فقط انظر للموجة الجديدة من الشيوخ العنصريين ، الزواج حرفيا استهلاك للمرأة بإسم الإسلام و الدين ، أؤمن بالله و أعلم أن احكامه لمصلحة المجتمع حتى لو كره الأفراد و لكن من البداية لا أستطيع تقبل مفهوم الزواج، إخوتي الكرام أعطوني كلمة واحدة و صريحة، ما قيمة الزواج بالنسبة للمرأة، اوليست بكل وضوح صفقة خاسرة و الكاسب هو الزوج ، حتى لو كانت المرأة المنفقة فالرجل لا يزال قوام و لو كان فاسق بسبب الإمكانيات الطبيعية و الفطرية
الزواج في نهايته عبودية مطلقة و من لها عائلة محبة فلا معنى من زواجها و يكفي كلام أسماء و عائشة ابنتي الصديق رضي الله عنهم 《النِّكاحُ رِقٌ؛ فليَنظُرْ أحدُكم أين يضعُ كَريمَتَه》
إمرأتين من أعقل الصحابيات و أفهمهن اختصرا معنى الزواج للمرأة و هي الرق/ العبودية و إن كان و لابد منه فقد نصحتا الآباء و الأولياء بترك أمانتهم عند من يقدرها و هذا التعريف اختصر كل شيئ
هذا هو زواج المرأة في الإسلام و هي العبودية و أسوأ دور للمرأة هي الزوجة و تركت هذا الدور طوعا لعجزي عن قبوله و معرفتي أنه باب جهنم و قد هلكت كثير من النساء بسبب ذلك
على مهلك هدانا الله وإياكم ووفقنا للخير
سأترك المصادر في البداية حتى إذا لم ترغبي بقراءة كلامي تكتفين بها:
ندى تشتكي لعائشة:
ليطمئن قلبك:
وسلسلة تحرير المرأة المسلمة كاملة رائعة انصحك بها كثيرا.
وصراحة كنت ارغب بإضافة المزيد ولكن سأكتفي بهذا دفعا للتشت والاطالة
يوجد الكثير من الخطأ في كلامك وحديثك صراحة، ولا ادري من أين ابدأ وما أشير إليه وما اترك، بداية من تأسفك على أنك غير نسوية، ومرورا بكامل النظرة المغلوطة والغير واقعية عن الزواج ومكانة المرأة في الإسلام، وانتهاء إلى حديثك عن كل مشكلاتك مع الزواج تحت مفهوم حكم الإسلام، وكأن المنظومة خارجه منظومة أكثر عدلا، بجانب نبرتك العاطفية الواضحة في كلامك.
ولكن اسمحي لي أن أتجاوز عن كل ذلك واتكلم عن الأمر بصفة عامة كما فعلتِ انتِ ثم اترك لكِ بعض المصادر النافعة بإذن الله، واحرصي على الانتفاع منها وفقك الله.
قبل كل شيء بدى واضح لي أنك مسلمة مؤمنة بأحقية دينك، ووضوح ذلك رغم كل الانتقادات المبالغ بها والصريحة التي وجهتيها فذلك أمر جميل إلى حد ما، وعلى هذا الأساس اقول أن يجدر بك عدم القفز بالاستنتاجات العاطفية في مثل هذه المواضع، وان تردي التفاصيل الجزئية، إلى المسلمات الكلية، فقبل كل شيء الله عز وجل عادل، انتِ تؤمين بذلك إيامانا يقينا، فحينما ترين حكما تجدينه غير عادلا فالإشكال واحد من اثنين، أم ان صحة الحكم للإسلام غير صحيح، وفي حالتك اتضح انها كلها أحاديث صحيحة كما تقولين، فيبقى الإشكال الثاني، وهو الذي يتلخص بجانبين كذلك، اولا أن يكون مفهومك عن العدل والظلم مفهوم خاطئ اصلا، وثانيا أن يكون فهمك للنصوص هو الفهم الخاطئ، وفي حالتك هذين الجانبين هما المشكلة إلى حد ما، فالله عز وجل عادل، هذه واحدة.
أما الثانية فالاسلام مبني على جلب المصالح ودفع المفاسد، والزواج من أعظم ما يجلب به المصالح ويدفع به المفاسد، وقبل ان تتسرعي هنا وتفكري أنه إنما يجلب المصالح للرجل وحسب دعيني اطرح طرحا مشابها للذي طرحتيه، ما فائدة الزواج للرجل؟!
الزوج يضطر للعمل والادخار والمشقة ليدفع مهرا لامرأة بالكاد يعرفها، ثم يكون ملزما بتوفير لها سكنا خاصا، وأن ينفق عليها فوق ذلك حتى لو كانت تعمل، فيجدر به الإنفاق عليها ولا يليق به اخذ شيء منها، ثم يجب عليه أن يقوم لها بكل احتياجاتها ويتحمل كامل المسؤولية تجاهها وتجاه الأبناء ،وفوق ذلك مطالب بالعناية ببيتهم معها وتربية الأبناء وحمايتها وحمايتهم، وأي تقصير في هذا الجانب فالرجل مسؤول أمام الله، ثم أي زلة منه تأتيه الزوجة وتقول ما فعلت لي خيرا قط! ما فائدة الزواج للرجل؟! بدل ان يتغنى بحريته وماله ويتكفل بنفسه؟!
عليك أن تدركي قبل كل شيء أن الزواج بقدر ما هو تقييد لك، هو تقييد للزوج، الزواج ليس هدفه الراحة بشكل مجرد، بل هو بناء مصالح للافراد والمجتمعات، وهو فوق ذلك مسؤولية وتكليف للطرفين، الرجل له القوامة وله الطاعة، وذلك ليس له أي قيمة تشريفية بل قيمة تكليفية ومسؤولية، ثم اسمحي لي ان اصارحك ان اعتبارك ذلك ظلما أو مبررا للظلم أمر سخيف للغاية، طاعة الوالدين وبرهما واجبة، فكيف لا تكون تلك عبودية أيضا؟! او مبررا لظلم الأبناء؟ ذلك لأنك عشتِ على ما يبدو وسط عائلة محبة ومراعية، الزواج هو الشيء عينه، العلاقة التي تحكم الزواج ليست علاقة تابع ومتبوع او مسألة حرب وقانون، بل ما يحكم العلاقة الزوجية هو نفسه ما يحكم العلاقة العائلية، الحب والمودة، شعور الأمان والطمأنينة الذي تشعرينه في بيت عائلتك، هو واجب على الزوج توفيره للزوجة قطعا، وعلى ذلك تبنى العلاقات أصالة.
ثم أين ذهبتِ بحديث استوصوا بالنساء خيرا؟ وخيركم خيركم لأهله؟ ورفقا بالقوارير؟ وقول السلف المرأة الصالحة خير للرجل من اليدين والقدمين، وأن حق الأم أعظم دون شك من حق الأب؟ وهبي أن طاعة الأب مقدمة هل تلك مشكلة؟ طالما حق الأم بالصحبة والبر مقدم؟ وأيهم أعظم بالله؟ تصورين الزواج وكأنه علاقة سجان وسجين، وكأن الأب سيخالف زوجته بكل أمر، وكأن البيت حرب بين الزوجين أيهم يحرض ابنه ضد زوجه! وما هكذا تورد الإبل، بل لابد لكل منظومة من قائم يقوم عليها ويدير شؤونها، وقد فرض الله على الرجل هذه المسؤولية لذا كانت طاعته مقدمة، وليس معنى ذلك أن طاعة الوالدة لا قيمة لها، بل وسبحان الله وهل يجوز أن يأمر الأب أبناءه او زوجته بغير الخير والمصلحة؟ وإلا فلا طاعة لمخلوق في معصية الخالق، ولا طاعة لمخلوق في ضرر وظلم! فلا يوجد أي معنى باعتبار ان وجوب طاعة الزوج يفرض أي نوع من الظلم فذلك سخيف، والظلم محرم.
ومرة أخرى اخيرا، تأني وفقك الله، ولا تقعي في خيالات تبنين عليها أحكاما، فهل معنى وجوب إذن الزوج عند خروج الزوجة أن الزوج يمنع زوجته كلما أرادت الخروج لأي مكان ولأي حاجة؟ وأن شرط موافقته عند زيارة عائلتك لك أن يكون يمنعك في كل مرة؟ بل سبحان الله أي زوج يفعل ذلك؟ بل الأمر مبني على المودة على كل حال، ويجدر بالزوج أن يحب لزوجته الخير والراحة ويسمح لها بكل ما تجد في نفسها رغبة لها طالما لا يخالف مصلحة او يسبب مفسدة، هذا الأصل وهذا الذي جعله الله بين الأزواج كما قال: { وَمِنۡ ءَایَـٰتِهِۦۤ أَنۡ خَلَقَ لَكُم مِّنۡ أَنفُسِكُمۡ أَزۡوَ ٰجࣰا لِّتَسۡكُنُوۤا۟ إِلَیۡهَا وَجَعَلَ بَیۡنَكُم مَّوَدَّةࣰ وَرَحۡمَةًۚ إِنَّ فِی ذَ ٰلِكَ لَـَٔایَـٰتࣲ لِّقَوۡمࣲ یَتَفَكَّرُونَ }
والحقيقة أنه يختصر كل ذلك كلمة واحدة من الرسول صلى الله عليه وسلم حينما قال "عائشة"، سأله من أحب الناس إليك؟ قال: "عائشة" قال ثم من؟ قال ابوها، يعني ابو بكر الصديق، فالصديق الذي صدق بالنبي صلى الله عليه وسلم وآزره ونصره بماله ونفسه وكان معه في أشد وأصعب مواقفه منذ بداية دعوته، جاء في المرتبة الثاني بعد عائشة!
فالاصل هو المودة والرحمة إذن، وليس المنع في كل شيء والتعذيب فذلك غير واقعي ابدا وبعيد كل البعد عن مفهوم الإسلام عن الزواج، لذا يجدر بك التأني والتدبر في الأمر أكثر، وبشكل أكثر هدوءا وليس من جانب واحد كما فعلتِ.
شكرا على الرد و وسأعود لمناقشتك بكل نقطة ذكرتها و لكن اريد التعليق على آخر نقطة و هو حديث عمرو بن العاص رضي الله عنه من أحب الناس إليك و ان أبو بكر الصديق كان بعد عائشة و قد سميته بالإختصار لكل ما سبق ، هو حديث منسوخ لأنه بالنسبة لنبينا فأبو بكر الصديق أحب إليه من أي أحد حتى من عائشة و فاطمة و الناس اجمعين و هذا الحديث دليل عليه و كان قبل وفاة النبي صلى الله عليه وسلم
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم {لَوْ كُنْتُ مُتَّخِذًا خَلِيلًا لَاتَّخَذْتُ أَبَا بَكْرٍ خَلِيلًا، وَلَكِنَّهُ أَخِي وَصَاحِبِي، وَقَدِ اتَّخَذَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ صَاحِبَكُمْ خَلِيلًا}
فالخلة أعلى درجة من الحب و أعلى مقام منه ، و هي أخص من المحبة و تدل على نهاية المحبة و هذا لم يذكر لعائشة و لا لغيرها بإستثناء أبو بكر و هذه الخلة لعظمها لم تمنح من النبي إلا لله وحده و النبي يذكر أنها لو كانت لبشر لكانت لأبي بكر
و قد أجمع العلماء قاطبة أنه لم يكن في البشر من الرجال و لا النساء أحب للنبي صلى الله عليه وسلم من أبي بكر الصديق رضي الله و أرضاه و لا أقرب منه و حتى في حال عدم نسخ الحديث فسر بعض العلماء أن حديث عمرو بن العاص كانت اجابة النبي من أهل بيته من يعيشون معه و لهذا قال عمرو ليس عن أهلك أسأل فقال أبو بكر فالحديث ليس فيه تقديم عائشة على أبي بكر بل يؤخذ منه أن النبي خصص أولا أهل بيته فعندما قال عمرو ليس بين أهل بيتك أدخل الجميع فكان أبو بكر فهو المقدم
#أعلم أنه ليس موضوع نقاشنا المحوري أردت التنبيه فقط
بداية شكرا لكِ على التنبيه، ومن ثم فإني لو اقررت بكل ما ذكرتيه في ردك ما نقص ذلك في حجة كلامي، ولا في القيمة الدلالية للحديث الذي ذكرته، فقول النبي صلى الله عليه وسلم "عائشة" حينما سئل من أحب الناس إليه، يكفي ليُخرج الزواج من كل الانتقادات (الخيالات) التي وجهتيها له تحت أحكام الإسلام، وذلك يظل ثابتا سواء نسخ الحديث أم لا، أما بشأن إذا ما كان منسوخا حقيقة أم لا فسنأتي لهذا الآن، فمن من العلماء السابقين او من تبعهم قال هذا القول بشأن نسخ الحديث؟ لأني بحثت صراحة ولم أجد، فإن كان الأمر اجتهاد منكِ فليتك بينتي ذلك على الأقل، بدلا من ذكره هكذا كمسألة مسلّم بها إلى حد ما، فما يكتب هنا يمكن لأي أحد الاطلاع عليه، والاجتهاد في المسائل الشرعية ليست مسألة هينة، وكلنا محاسب عن ما يقول، وانا بحثت صراحة لو قال احد بنسخه ولم أجد، فلو تعلمين سأكون مشكورا لافادتي بذلك، ومن ثم فإني عدتُ لبعض المعاجم لاستيضاح معنى الخل، ورؤية لو كان من الصحيح لغة إطلاقه على الزوجة ،او ان يصح ان تدخل الزوجات ضمن هذا التصنيف عند إطلاقه، والحقيقة أن كل ما وجدته ان معنى الخل هو الصديق المختص، وكما ترين ذلك ليس موضع تصح إدخال الزوجة به، فهن بداية خارج إطار التفضيل هذا اصلا، او هذا ما احسبه على الأقل وقد اكون مخطئ، وثم بجانب ذلك فإن السؤال الذي وجه للنبي صلى الله عليه وسلم هو "أي الناس احب إليك؟" فالسؤال عام، لذلك تخصيص الإجابة بعد ذلك إنها خاصة بأهله، أمر غريب ولا يؤيده السياق، وإنما كان رد الصحابي رضي الله عنه في رواية: ومن الرجال؟ وفي غيرها: أني لستُ أعني النساء إنما أعني الرجال، فالظاهر من سياق الحديث أن السؤال كان بداية عاما، ثم خصص، وليس العكس كما تقولين!
ولو قلنا فإنما سيكون أقرب أن نقول ان عائشة أحب الناس إليه من النساء، وابو بكر احب الناس إليه من الرجال، ثم نتوقف في شأن الإطلاق.
ثم قولك:
و قد أجمع العلماء قاطبة أنه لم يكن في البشر من الرجال و لا النساء أحب للنبي صلى الله عليه وسلم من أبي بكر الصديق رضي الله و أرضاه
لم اجد ذلك الإجماع!
هذا الإجماع ذكره إبن تيمية في فتوى رده على إبن حزم الذي فضل أمهات المؤمنين على العشر المبشرين في الجنة و حديث لو كنت متخذا خليلا وضعت أبو بكر فوق الجميع في المحبة و لا خلاف أن الخليل أرفع من الحبيب بدرجات و أنه أتم و أكمل من الحب وحده و كونه يطلق لغويا على الزوجة بل حتى العشيقة ليس له دخل في كلامي و لم يطلق النبي الخلة على أحد بإستثناء أبي بكر و الله يحب المؤمنين و يحب المتقين و يحب المحسنين و يحب المتقين و هم كثرة كاثرة و لكن الخلة و هي أعلى درجات الحب لم تثبت سوى لشخصين و هما سيدنا محمد و سيدنا ابراهيم عليهما السلام و هما أفضل الأنبياء و الرسل و أفضل ما خلقه الله و هما خليلا الرحمن و لم يثبت هذا لغيرهما و النبي صلى الله عليه وسلم قال أنه لولا كونه خليلا لله لكان أبو بكر خليله و هذا أبلغ حجة على تفضيل أبي بكر في المحبة بأنه كان سيعطى من النبي مكانة خصها لله وحده و هذا كان قبل وفاة النبي بفترة زمنية وجيزة بحيث لو ظهر ما يخالفه لنسخهو حديث من أحب الناس إليك؟ ذكرت في أحد روايات البخاري كجواب عمرو بن العاص ، لسنا عن أهلك أسأل؟ و هذا يدل أن عمرو فهم من النبي أنه خصص أهله دون غيرهم فعندما فهم النبي أنه عنى الناس عامة قال أبو بكر الصديق و هذا الكلام يدعمه إثبات الخلة لأبي بكر دون غيره بل ذهب بعض أهل العلم أن المقصود به فقط الأحياء من الناس و أخرجوا منه خديجة رضي الله عنها و على كل فهذا الحديث لا يرد على سؤالي و لا حجتي و كون عائشة أو غيرها أحب للنبي ليست مسألتي و لا حتى موضوعي فإستشهادك به لا يرفع الحجة إلى أي مكان فالنبي يتحدث عن حالته الشخصية و لم يرفع هذا درجة الزوجة نفسها و لا ترتبت أحكام على ذلك و لا ما يعنينا نحن كأمة فهذه ضمن فضائل عائشة و أبي بكر و عمر رضي الله عنهم و الدليل أن زوجات النبي الباقيات لسن مشمولات بالأمر في المقام الأول رغم اشتراكهن في الزوجية مع عائشة فالأمر يخص عائشة كفرد و لم تعمم للأقرب و هن ضرائرها فكيف تعمم هذا و تستخدمه على مكانة الزوجة للأباعد مثلنا و تحول الأمر من "فضل عائشة" إلى "فضل الزوجة" أو حقوقها أو مكانتها و تقول هذا وحده كافي ! لم يستنبط العلماء أي دلالة مما تراه و لا على مكانة الزوجة و لا على أحكام خاصة بها تصب في مكانة الزوجة بل وضع في باب فضائل عائشة و إنتهى مدلول الحديث هناك
التعليقات