8% فقط منّا يحقق أهدافه خلال العام، إذًا لا داعي لوضع خطة سنوية!

"سأبيع العسل والسمن والدقيق كل واحد منهم بعشرة دنانير وسأشتري بالثمن ماعز، وبعد 6 أشهر تلد الماعز أطفال صغار ويكبرون ويلدون ويكبرون ويلدون، وسأستفيد من حليبهن وسأبيع أولادهن وسأشتري بأثمانها بقر وما هي إلا بضع سنين وسأشتري منزلًا وأتزوج وأنجب ثم أشار بالعصا على الجرة التي فوق رأسه، فكسرها بدون قصد وانسكب ما فيها على رأسه ولحيته" هذا ما حصل مع الناسك أو العابد الذي وردت قصته في كتاب "كليلة ودمنة".

 أشعر بأن هذا ما يحدث ما بعضنا في بداية كل عام، تجدنا نخطط ونتحدث بأننا سنحقق أهدافًا قد تبدو براقة، لدرجة أنّ أحلامنا ستعانق عنان السماء، لكن ماذا يحدث عند مجيء نهاية العام، القليل القليل من الانجازات. فالتحدث في أشياء قد لا نفهمها و لا نفعلها على أرض الواقع ستؤدي بنا إلى مستنقع الإحباط في النهاية، أو أن الخطة السنوية بلا فائدة!

لبرهة من الوقت قبل البارحة، حاولت أن أتصفح بعض المدونات، لأتعرّف على انجازات أصحابها في عام 2021، بعضهم كان قد وضع مراجعة لما فعله خلال العام، حقيقًة وقفت مذهولة أمام إنجازاتهم مع أنهم لم يحققوا جُلّها ولكن بلا شك كانت انجازات جديرة بأن يقتضى بها ويتم ذكرها.

جامعة سكرانتون الأمريكية أجرت بحث قبل سنوات حول مدى تحقيق الأشخاص الأهداف التي يضعونها في كل عام ولكن المفاجأة هنا أن 92% من الأشخاص لم يحققوها أبدًا. ناهيك أن موقع US News نشر دراسة حول هذا الأمر، تبيّن أن 80% من الأشخاص يتخلون عن أهداف السنة الجديدة خلال الأسبوع الثاني من شهر شباط.

تبدو أن نسبة من يتخلون عن انجاز اهدافهم كبيرة جدًا، قد تنتابني تساؤلات في هذه اللحظة، لماذا 92% من الناس تفشل في تحقيق أهدافها؟! و ما السر نجاح ال 8% ؟ والأهم من ذلك، ما فائدة الخطة السنوية إن لم تحقق أهدافها؟!

أؤمن حقيقة بوضع الخطة السنوية تختص في تحقيق أهدافنا، ولكن لابد من الأخذ بنصائح أثناء تطبيقها.

 الدكتور "جيل ماثيوز" يقول في دراسة له أن الذين يدونون أهدافهم على الورق أو جهازهم اللوحي بشكل منتظم هم أكثر من يحققون أهدافهم. والذي فاجأني حقًا هو ما قاله الباحثان "إدوين لوك "و"جاري لاثام" أن ما يحفز الشخص هو وضعه لهدف صعب، كونه سيثيره لتحقيقه. بالطبع لابد أن تكون الأهداف محددة، فمثلًا بدلًا من قول سأقرأ كتاب ما خلال هذا العام، سنقول سنقرأ هذا الكتاب في شهر شباط مثلًا وهكذا.

وأنت ما رأيك في الخطة السنوية، هل وضعتها حقًا، كما ارتأي أن أتعرّف على هدف واحد ترغب في تحقيقه هذا العام مع تحديد الشهر الذي ستحقق به الهدف في حال وضعت خطتك؟ 


دائمًا ما أواجه مشكلةً في وضع الخطط التنظيمية في ظل العشوائية(الجميلة صراحةً)التي أعيشها، أحب أن أعيش الحياة في عجلةٍ دائمةٍ من التجددية، و الخوض المستمر في غمار المجهول .

ولكن ونظرًا لقائمة الأهداف الطويلة التي تنتظر تحقيقها، عملت على وضع خُططٍ جديّة بدأت في الربع الأخير من العام الماضي (من قبيل الاستقلال المادي وتطوير المهارات العملية في مجال تخصصي)، ولكنها لا تتجرد كُليًا من متعة العشوائية، حرصًا مني على ألا يبتلعها الروتين.

إن وضع خطةٍ للأهداف يساهم دون شك في إبقائها في مستحضر الوعي، وبالتالي يواصل سعيه بذات حماس اللحظة .. التي وضعت فيها هذه الأهداف قاصدًا إيّاها، وبالتالي ترتفع نسبة المتحقق منها، ولكنّي أستثني فكرة تطبيق هذه الخطة بحذافيريّتها، لابد من ترك فسحة للقفزات المفاجئة، وكسر الخطة.

ولكنّي أستثني فكرة تطبيق هذه الخطة بحذافيريّتها، لابد من ترك فسحة للقفزات المفاجئة، وكسر الخطة.

نعم هناك عقبات وظروف قد تحيل بيننا وبين تحقيق أهدافنا بشكل كامل، وهذا ما لاحظته بالأمس مع مراجعة عباد ديرانية، لوجدتِ أنه فشل في تحقيق بعض الأهداف ولكن في المقابل حقق نجاجات وانجازات يفتخر بها. وأيضًا قبل الأمس كنت قد قرأت انجازات لكثير من ريادي أعمال واصحاب مدونات حققوا أهدافًا كثيرة ولكن هناك لم يتم تحقيقه.